مع أن الرواية المتقدمة الدالة على كون اشتراط ترك التزوج والتسري مخالفا
للكتاب ، مستشهدا عليه بما دل من الكتاب على إباحتهما ، كالصريحة في هذا
المعنى ، { 1 } وما سيجئ من تأويل الرواية بعيد ، مع أن قوله ( عليه السلام ) في رواية إسحاق
ابن عمار : المؤمنون عند شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما ظاهر . بل
صريح في فعل الشارط ، { 2 } فإنه الذي يرخص باشتراطه الحرام الشرعي ويمنع
باشتراطه عن المباح الشرعي إذ المراد من التحريم والاحلال ما هو من فعل
الشارط لا الشارع ، وأصرح من ذلك كله المرسل المروي في الغنية : الشرط جائز بين
المسلمين ما لم يمنع منه كتاب أو سنة .
شرح
الفعل لا يتصف به ولا يقال : أن خياطة الثوب باطلة بخلاف الالتزام .
{ 1 } خامسها : إنه في النبوي أسند الجواز إلى الشرط ، والمراد به بقرينة تعديه ب
( على ) مضافا إلى ظهوره في نفسه - هو الجواز الوضعي ، إذ الجواز التكليفي لا يتعدى ب
( على ) ولا يقال : إن شرب الماء مباح لفلان على فلان ولو كان الحكم ضررا عليه بخلاف
الجواز الوضعي والنفوذ ، ومعلوم أنه لا معنى لكون الملتزم به جائزا بهذا المعنى ، بخلاف
الالتزام .
{ 2 } سادسها : النصوص المتضمنة لاستثناء الشرط المحرم والمحلل : ( 1 ) فإن المحرمية
والمحللية وصفان للالتزام دون الملتزم به ، فإن فعل الحرام ليس محللا للحرام ، بل هو فعل
الحرام ، بخلاف التزام الشارط بفعله فإنه تحليل له ، وهناك قرائن أخر .
وبالجملة ظهور النصوص بملاحظة القرائن المشار إليها في أن المراد بالشرط هو
الالتزام - مما لا ينبغي إنكاره .
فالمتحصل من هذه النصوص أن الالتزام إذا كان مخالفا للكتاب كالالتزام بحرمة ما
حلله الشارع . أو حلية ما حرمه ، أو ثبوت الولاء لمن جعل الله تعالى الولاء لغيره ، أو كون
الأجنبي وارثا أو نحو ذلك لا يكون نافذا ، وأما إذا لم يكن الالتزام مخالفا له وكان الملتزم به
مخالفا فهو غير مشمول لهذه النصوص .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 6 - من أبواب الخيار حديث 5 .