ثم إن المتصف بمخالفة الكتاب ، { 1 } أما نفس المشروط والملتزم ، ككون
الأجنبي وارثا وعكسه ، وكون الحر أو ولده رقا ، وثبوت الولاء لغير المعتق ونحو
ذلك ، وأما أن يكون التزامه مثلا مجرد عدم التسري والتزوج على المرأة ليس مخالفا
للكتاب ، وإنما المخالف الالتزام به ، فإنه مخالف لإباحة التسري والتزوج الثابتة
بالكتاب .
وقد يقال إن التزام ترك المباح لا ينافي إباحته ، فاشتراط ترك التزوج
والتسري لا ينافي الكتاب ، فينحصر المراد في المعنى الأول .
وفيه أن ما ذكر لا يوجب الانحصار ، فإن التزام ترك المباح ، وإن لم يخالف
الكتاب المبيح له ، إلا أن التزام فعل الحرام يخالف الكتاب المحرم له ، فيكفي هذا
مصداقا لهذا المعنى ،
شرح
{ 1 } الثالثة : في أن المتصف بالمخالفة هل هو الشرط نفسه وهو الالتزام أو الشرط
بالمعنى المفعولي ؟ والمصنف ( رحمه الله ) اختار أن المراد هو الجامع بينهما .
والحق أن المراد به خصوص الالتزام ، وذلك لوجوه :
أحدها : ظهور الشرط في نفسه في ذلك .
ثانيها : أن المخالفة إنما تكون بين المتجانسين ولا مناسبة بين الحكم الشرعي والملتزم
به ، فلا يتصف الملتزم به بكونه مخالفا للحكم وإن اتصف بكونه مخالفة له بخلاف الالزام
والالتزام ، فإنهما من سنخ الأحكام ، ويمكن فرض المخالفة بينهما وبين الحكم .
ثالثها : أن في بعض النصوص أسند الوفاء إلى الشرط ، ( 1 ) ومعلوم أنه يستند إلى
نفس الالتزام ، ولا يستند إلى الملتزم به ، ولا يقال ف بخياطة الثوب بخلاف بالالتزام به .
رابعها : أن في بعض النصوص حمل عنوان الباطل على الشرط ( 2 ) ، وبديهي أن
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 6 - من أبواب الخيار حديث 5 .
( 2 ) نفس المصدر حديث 3 .