ويحتمل التخيير أما الغابن فلأنه ملك البدل وأما المتلف فلأن المال المتلف في
عهدته { 1 } قبل أداء القيمة ، وإن كان باتلاف المغبون ، فإن لم يفسخ غرم بدله ولو
أبرأه الغابن من بدل المتلف فظهر الغبن ففسح رد الثمن وأخذ قيمة التلف لأن المبرأ
منه كالمقبوض هذا قليل من كثير ما يكون هذا المقام قابلا له من الكلام ، وينبغي
إحالة الزائد على ما ذكروه في غير هذا المقام والله العالم بالأحكام ورسوله وخلفائه
الكرام صلوات الله عليه وعليهم إلى يوم القيام .
مسألة : الظاهر ثبوت خيار الغبن في كل معاوضة مالية بناء على الاستناد في
ثبوته في البيع إلى نفي الضرر ، { 2 } نعم لو استند إلى الاجماعات المنقولة أمكن
الرجوع في غير البيع إلى أصالة اللزوم وممن حكي عنه التصريح بالعموم فخر
الدين قدس سره في شرح الإرشاد وصاحب التنقيح وصاحب ايضاح النافع وعن إجارة
جامع المقاصد جريانه فيها مستندا إلى أنه من توابع المعاوضات . نعم حكي عن
المهذب البارع عدم جريانه في الصلح .
ولعله لكون الغرض الأصلي فيه قطع المنازعة ، فلا يشرع فيه الفسخ وفيه ما
لا يخفى
شرح
كانت العين التالفة في عهدة الغابن ، وبعده تثبت في عهدة المغبون ، ونتيجة ذلك سقوط
العهدة بالنسبة إلى كل منهما كما لا يخفى .
{ 1 } قوله ويحتمل التخيير أما الغابن فلأنه ملك البدل وأما المتلف فلأن المال
المتلف في عهدته
هذا الاحتمال وإن كان هو الأظهر كما عرفت إلا أنه لما ذكرناه ، لا لما أفاده قدس سره فإن
مبنى أحد فردي التخيير في كلامه اشتغال ذمة المتلف بالقيمة - ومبنى الآخر دخول العين
في العهدة وهما متقابلان