كما تعرضوا لجريان خيار الشرط وتعرضهم لعدم جريان خيار المجلس في غير البيع ،
لكونه محل خلاف لبعض العامة في بعض أفراد ما عدا البيع ، فلا يدل على عموم غيره
لما عدا البيع ومن دلالة حديث نفي الضرر ، على عدم لزوم المعاملة المغبون فيها في
صورة امتناع الغابن ، عن بذل التفاوت بعد الحاق غيرها بظهور عدم الفصل عند
الأصحاب . وقد استدل به الأصحاب على اثبات كثير من الخيارات ، فدخوله فيما
عدا البيع ، لا يخلو عن قوة . { 1 } نعم يبقى الاشكال في شموله للصورة المتقدمة ، وهي
ما إذا علم من الخارج بناء شخص تلك المعاملة بيعا كان أو غيره على عدم المغابنة
والمكايسة من حيث المالية ، كما إذا احتاج المشتري إلى قليل من شئ مبتذل لحاجة
عظيمة دينية أو دنيوية ، فإنه لا يلاحظ في شرائه مساواته للثمن المدفوع بإزائه ، فإن
في شمول الأدلة لمثل هذا خفاء ، بل منعا ، إلا أن يتم بعدم القول بالفصل ، { 2 } والله
العالم .
شرح
أما المقام الثاني : فقد تقدم الكلام فيه في خيار الشرط . فراجع .
{ 1 } وأما المقام الأول : فإن كان مدرك هذا الخيار هو الاجماع ، مختصا بالبيع
لأنه المتيقن من معقده وإن كان غيره من الشرط الضمني ، أو نفي الضرر ، ( 1 ) أو آية
التجارة ، ( 2 ) أو آية لا تأكلوا ( 3 ) ، أو خبر تلقي الركبان ، ( 4 ) أو خبر غبن المسترسل
سحت ، ( 5 ) لم يكن مختصا بالبيع لعدم الفرق في هذه الأدلة بين البيع وغيره من المعاوضات
المالية المبنية على المداقة ،
وحيث إن المختار كون مدركه الشرط الضمني فلا وجه لدعوى الاختصاص .
{ 2 } ثم إنه بناء على المختار ، إن كانت المعاملة مبنية على تساوي المالين نوعا كالبيع
والإجارة والصلح القائم مقامهما جرى فيها خيار الغبن إلا مع الاقدام على المعاوضة
هامش
1 ) الوسائل - باب 12 و 7 - من أبواب كتاب احياء الموات وغيرهما من الأبواب المتقدم إليها الإشارة .
2 ) النساء آية 29 .
3 ) نفس المصدر .
4 ) وهو النبوي المروي عن غير طرقنا المتقدم .
5 ) الوسائل - باب 17 - من أبواب الخيار حديث 1 .