ففسخ المغبون ، أخذ البدل وفي اعتبار القيمة يوم التلف أو يوم الفسخ ، قولان . ظاهر
الأكثر الأول .
ولكن صرح في الدروس والمسالك ومحكي حاشية الشرائع للمحقق الثاني
وصاحب الحدائق وبعض آخر : إنه لو اشترى عينا بعين فقبض إحداهما دون
الأخرى فباع المقبوض ، ثم تلف غير المقبوض ، إن البيع الأول ينفسخ بتلف متعلقه
قبل القبض بخلاف البيع الثاني ، فيغرم البائع الثاني قيمة ما باعه يوم تلف غير
المقبوض . { 1 }
وهذا ظاهر بل صريح في أن العبرة بقيمة يوم الانفساخ دون تلف العين ،
والفرق بين المسألتين مشكل ، وتمام الكلام في باب الإقالة إن شاء الله تعالى ،
شرح
وأما إن قلنا بأن هذا الخيار كسائر الخيارات متعلق بالعقد ، فحيث إن العقد باق مع
تلف العين أيضا ، فلا وجه لسقوط الخيار بالتلف ، والأظهر هو الثاني .
نعم لو قلنا بشمول قاعدة التلف في زمان الخيار ممن لا خيار له ( 1 ) لخيار الغبن
يكون التلف بآفة سماوية موجبا لكون تلف ما عند المغبون من الغابن وانفساخ العقد ،
ولكن المبنى فاسد كما سيأتي .
{ 1 } الثانية : إن قيمة التالف التي يرجع إليها هل هي قيمة يوم التلف كما احتمله
العلامة ولعله ظاهر الأكثر ، أم قيمة يوم الفسخ ، كما ذهب إليه جماعة ، أم قيمة يوم الأداء ،
كما عليه المحقق الخراساني رحمه الله - ؟ وجوه .
وجه الأول : إن القيمة في يوم التلف تقوم مقام العين في كونها متعلقة لحق الخيار .
ووجه الثاني : ما أفاده السيد الفقيه من أن الانتقال إلى الغابن إنما هو من حين
الفسخ ، فلا بد من اعتبار قيمته حينه لا حين التلف الذي كان للمغبون .
ووجه الثالث : إنه في موارد الضمانات تكون العين ثابتة في الذمة إلى حين الأداء ،
ولذا بنينا على أن الضامن يدفع قيمة يوم الأداء .
هامش
1 ) الوسائل - باب 5 و 8 - من أبواب الخيار .