تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
ويمكن أن يقال : إن آية التراضي يشمل غير صورة الخدع ، كما إذا أقدم المغبون على شراء العين محتملا لكونه بإضعاف قيمته فيدل على نفي الخيار في هذه الصورة من دون معارضة فيثبت عدم الخيار في الباقي بعدم القول بالفصل فتعارض مع آية النهي المختصة بصورة الخدع الشاملة غيرها بعدم القول بالفصل { 1 } فيرجع بعد تعارضهما بضميمة عدم القول بالفصل وتكافؤهما إلى أصالة اللزوم . واستدل أيضا في التذكرة بأن النبي صلى الله عليه وآله أثبت الخيار في تلقي الركبان وإنما أثبته للغبن ، { 2 }
شرح
إلا أنه من جهة تعنون التصرف الواقع بعد هذا السبب بعنوان آخر ، وهو كون الأكل بعد رد المغبون أكلا بالباطل يصير منهيا عنه ، وعلى هذا فكلمة ( لا ) في قوله ولا يخرج ليست زائدة كما توهمه جمع منهم المحقق الإيرواني رحمه الله . وبالجملة : بعد فرض أن لكل منهما موردا مختصا به ، فلا تعارض بينهما . { 1 } ثم أورد عليه بوجه آخر وحاصله : إن مورد كل منهما وإن كان غير مورد الآخر إلا أنه من جهة عدم القول بالفصل بين الموردين يتحقق التعارض بالعرض . ولكن يرد على الاستدلال بالآية : إن التجارة المفروضة بما أنه يصدق عليها التجارة عن تراض لا تكون مشمولة لآية النهي ، أما من جهة عدم تصادقهما على مورد واحدا ومن جهة الاستثناء ، وأما الأكل بعد رد المغبون فمضافا إلى عدم كونه مشمولا للآية لأن نظرها إلى التصرفات المعاملية بقرينة كلمة بينكم الظاهرة في اعطاء مال وأخذ مال ، أنه من جهة كونه بعد التجارة عن تراض لا يكون مشمولا لها . وبذلك ظهر عدم تمامية الجواب الثاني الذي أفاده المصنف رحمه الله . { 2 } الثالث : النبوي الذي استدل به جماعة من الأصحاب : إن النبي صلى الله عليه وآله نهى أن يتلقى الجلب ، فإن تلقاه انسان فابتاعه فصاحب السلعة فيها بالخيار إذا ورد السوق . ( 1 )
هامش
1 ) أخرجه مسلم في 21 كتاب البيوع حديث رقم 17 . وأخرجه أبو داود في 22 كتاب البيوع باب في التلقي حديث رقم 3437 . ورواه الشيخ في الخلاف ج 2 ص 76 طبع قم عن أبي هريرة .