ويحتمل أيضا أن يكون نفي اللزوم بتسلط المغبون على إلزام الغابن بأحد
الأمرين من الفسخ في الكل . ومن تدارك ما فات على المغبون برد القدر الزائد أو
بدله ، ومرجعه إلى أن للمغبون الفسخ إذا لم يبذل الغابن ، التفاوت ، { 1 } فالمبذول
غرامة لما فات على المغبون على تقدير امضاء البيع ، لا هبة مستقلة ، كما في الإيضاح
وجامع المقاصد حيث انتصرا للمشهور القائلين بعدم سقوط الخيار ببذل الغابن
للتفاوت بأن الهبة المستقلة لا تخرج المعاملة عن الغبن الموجب للخيار ، وسيجئ
ذلك ، وما ذكرنا نظير ما اختاره العلامة في التذكرة واحتمله في القواعد من أنه إذا
ظهر كذب البائع مرابحة في اخباره برأس المال فبذل المقدار الزائد مع ربحه فلا
خيار للمشتري فإن مرجع هذا إلى تخيير البائع بين رد التفاوت وبين الالتزام بفسخ
المشتري .
وحاصل الاحتمالين عدم الخيار للمغبون مع بذل الغابن للتفاوت فالمتيقن من
ثبوت الخيار له صورة امتناع الغابن من البذل ، ولعل هذا هو الوجه في استشكال
العلامة في التذكرة في ثبوت الخيار مع البذل ، بل قول بعض بعدمه ، كما يظهر من
الرياض ،
شرح
ولا جزء من أحد العوضين - إرادة رد مقدار منه أو بدله غرامة .
{ 1 } الثالث : تخيير الغابن بين رد الزائد غرامة وفسخ المغبون ، نظير ما احتمله في
القواعد من أنه إذا ظهر كذب البائع مرابحة في اخباره برأس المال وبذل المقدار الزائد مع
ربحه فلا خيار للمشتري .
والظاهر أن تدارك ضرر المغبون بأحد الاحتمالين الأخيرين اللذين حاصلهما عدم
الخيار للمغبون مع بذل الغابن للتفاوت أولى من اثبات الخيار ، لأن إلزام الغابن بالفسخ
ضرر عليه ، وهذا وإن كان لا يصلح لمعارضة ضرر المغبون إلا أنه يصلح لترجيح أحد
الاحتمالين المذكورين على ما هو المشهور من ثبوت الخيار .
ولا يخفى أن المصنف رحمه الله لا يدعي أن بذل التفاوت تدارك للضرر ، والحديث ينفي
الضرر غير المتدارك ، فإن ذلك خلاف مبناه ، بل يدعي أن اللزوم عبارة عن عدم التسلط
على حل العقد ، بالإضافة إلى تمام الثمن ، وبالإضافة إلى المقدار الزائد ، وعدم التسلط