ويمكن أن يمنع صحة حكاية اثبات الخيار لعدم وجودها في الكتب المعروفة بين
الإمامية ليقبل ضعفه الانجبار بالعمل { 1 } وأقوى ما استدل به على ذلك في التذكرة
وغيرها قوله صلى الله عليه وآله لا ضرر ولا ضرار في الاسلام { 2 }
شرح
والكلام فيه يقع أولا : في سنده ، وثانيا : في دلالته . أما من حيث السند :
{ 1 } فقد أورد عليه المصنف رحمه الله بعدم وجوده في الكتب المعروفة بين الإمامية ، فلا
يقبل ضعفه الانجبار بالعمل .
وفيه : إنه مع تسليم العمل كما هو كذلك ، فإن المحكي عن الشيخ في الخلاف الاستناد
إليه ، وكذلك ابن زهرة في الغنية ، مع أنه لا يعمل إلا بالمقطوع به من الأخبار ، والظاهر أنه
مشهور عند قدماء الأصحاب ولذا يعدون غبن الركبان من أحد أسباب الخيار ، وظاهر
التذكرة الاستناد إليه ، لا وجه لعدم البناء على الانجبار ، إذ لا يشترط في الجبر وجود الرواية
في الكتب المعروفة ، مع أنه موجود في الغنية .
وقد يقال : إن قول ابن زهرة : نهى النبي صلى الله عليه وآله إلى آخر الحديث يشعر باذعانه
بمضمون الخبر ، فهو توثيق لجميع من في سند الخبر المحذوفين ، فتشمله أدلة حجية الخبر
الواحد .
وفيه : إن غاية ما يثبت بذلك اذعانه بمضمون الخبر ، وحيث يحتمل أن يكون ذلك
للقرائن الخارجية فلا يكون توثيقا للوسائط ، فالعمدة ما ذكرناه .
وأما من حيث الدلالة فيرد عليه : إنه لا يدل على أن ما أثبته من الخيار هو خيار
الغبن ، بل مقتضى اطلاقه بالنسبة إلى غير مورد الغبن عدمه ، وقد أفتى الحلي بثبوت هذا
الخيار مع عدم الغبن .
{ 2 } الرابع : حديث : لا ضرر ولا ضرار في الاسلام . ( 1 )
هامش
1 ) الوسائل - باب 1 - من أبواب موانع الإرث والتذكرة المسألة الأولى من خيار الغبن وهو مروي مع حذف كلمة في
الاسلام في الوسائل - باب 17 - من أبواب الخيار وباب 12 و 7 من أبواب كتاب احياء الموات وباب 5 من أبواب كتاب
الشفعة وفي الكتب الأخر وأيضا مروي مع إضافة كلمة على مؤمن في الوسائل في جملة من الأبواب وفي المستدرك
وغيرهما .