تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
ولو أبدل قدس سره هذه الآية بقوله تعالى : * ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) * كان أولى { 1 } بناء على أن أكل المال على وجه الخدع ببيع ما يسوى درهما بعشرة مع عدم تسلط المخدوع بعد تبين خدعه على رد المعاملة وعدم نفوذ رده أكل المال بالباطل ، أما مع رضاه بعد التبين بذلك فلا يعد أكلا بالباطل ، ومقتضى الآية وإن كان حرمة الأكل حتى قبل تبين الخدع ، إلا أنه خرج بالإجماع وبقي ما بعد اطلاع المغبون ورده للمعاملة لكن يعارض الآية ظاهر قوله تعالى : * ( إلا أن تكون تجارة عن تراض ) * بناء على ما ذكرنا من عدم خروج ذلك عن موضوع التراضي ، فمع التكافؤ يرجع إلى أصالة اللزوم ، { 2 } إلا أن يقال إن التراضي مع الجهل بالحال لا يخرج عن كون أكل الغابن لمال المغبون الجاهل أكلا بالباطل ، { 3 }
شرح
المطلوب لزم منه بطلان المعاملة ، وإلا كان داخلا في منطوقها . فتدبر حتى لا تبادر بالاشكال . { 1 } الثاني : قوله تعالى * ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) * . ( 1 ) وتقريب ما أفادوه في تقريب الاستدلال هو : إن البيع الغبني إذا وقع على وجه الخديعة يكون الأكل به أكلا بالباطل ، وهو حرام سوء في ذلك قبل تبين الخديعة أو بعده ، وسواء رد المغبون أم لم يرد ، نعم لو تبين ورضي المغبون لا يكون أكلا للمال بالباطل ، وحرمة الأكل بعد الرد مساوقة لتأثيره وأن له ذلك ، ومقتضى اطلاق الآية وإن كان حرمة الأكل حتى قبل تبين الخديعة إلا أنه خرج بالاجماع وبقي ما بعد اطلاع المغبون ورده للمعاملة . { 2 } وأجاب المصنف عنه بما حاصله : إن قوله تعالى * ( إلا أن تكون تجارة عن تراض ) * بناء على ما تقدم من وجود الرضا الفعلي قبل تبين الخديعة يدل على لزوم هذه التجارة ، فيتعارضان فيرجع إلى أصالة اللزوم . ثم استدرك عن ذلك بما حاصله : { 3 } إن مورد آية التجارة عن تراض إنما هو قبل تبين الخديعة ورد المغبون ، وتدل الآية على أنه سبب صحيح ، ومورد آية النهي عن الأكل بعد التبين ورد البيع ولا تعارض بين كونه سببا صحيحا في نفسه
هامش
1 ) النساء : 29 .