ولو أبدل قدس سره هذه الآية بقوله تعالى : * ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) * كان
أولى { 1 } بناء على أن أكل المال على وجه الخدع ببيع ما يسوى درهما بعشرة مع
عدم تسلط المخدوع بعد تبين خدعه على رد المعاملة وعدم نفوذ رده أكل المال
بالباطل ، أما مع رضاه بعد التبين بذلك فلا يعد أكلا بالباطل ، ومقتضى الآية وإن كان
حرمة الأكل حتى قبل تبين الخدع ، إلا أنه خرج بالإجماع وبقي ما بعد اطلاع المغبون
ورده للمعاملة لكن يعارض الآية ظاهر قوله تعالى : * ( إلا أن تكون تجارة عن
تراض ) * بناء على ما ذكرنا من عدم خروج ذلك عن موضوع التراضي ، فمع التكافؤ
يرجع إلى أصالة اللزوم ، { 2 } إلا أن يقال إن التراضي مع الجهل بالحال لا يخرج عن
كون أكل الغابن لمال المغبون الجاهل أكلا بالباطل ، { 3 }
شرح
المطلوب لزم منه بطلان المعاملة ، وإلا كان داخلا في منطوقها . فتدبر حتى لا تبادر
بالاشكال .
{ 1 } الثاني : قوله تعالى * ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) * . ( 1 )
وتقريب ما أفادوه في تقريب الاستدلال هو : إن البيع الغبني إذا وقع على وجه
الخديعة يكون الأكل به أكلا بالباطل ، وهو حرام سوء في ذلك قبل تبين الخديعة أو بعده ،
وسواء رد المغبون أم لم يرد ، نعم لو تبين ورضي المغبون لا يكون أكلا للمال بالباطل ،
وحرمة الأكل بعد الرد مساوقة لتأثيره وأن له ذلك ، ومقتضى اطلاق الآية وإن كان حرمة
الأكل حتى قبل تبين الخديعة إلا أنه خرج بالاجماع وبقي ما بعد اطلاع المغبون ورده
للمعاملة .
{ 2 } وأجاب المصنف عنه بما حاصله : إن قوله تعالى * ( إلا أن تكون تجارة عن
تراض ) * بناء على ما تقدم من وجود الرضا الفعلي قبل تبين الخديعة يدل على لزوم
هذه التجارة ، فيتعارضان فيرجع إلى أصالة اللزوم . ثم استدرك عن ذلك بما حاصله :
{ 3 } إن مورد آية التجارة عن تراض إنما هو قبل تبين الخديعة ورد المغبون ،
وتدل الآية على أنه سبب صحيح ، ومورد آية النهي عن الأكل بعد التبين ورد البيع
ولا تعارض بين كونه سببا صحيحا في نفسه
هامش
1 ) النساء : 29 .