وكان وجه الاستدلال أن لزوم مثل هذا البيع وعدم تسلط المغبون على
فسخه ضرر عليه ، واضرار به فيكون منفيا ، فحاصل الرواية أن الشارع لم يحكم
بحكم يكون فيه الضرر ولم يسوغ اضرار المسلمين بعضهم بعضا ، ولم يمض لهم من
التصرفات ما فيه ضرر على الممضي عليه ، ومنه يظهر صحة التمسك لتزلزل كل عقد
يكون لزومه ضرارا على الممضي عليه ، سواء كان من جهة الغبن أم لا ، وسواء كان
في البيع ، أم في غيره كالصلح الغير المبني على المسامحة والإجارة وغيرها من
المعاوضات ، هذا .
ولكن يمكن الخدشة في ذلك بأن انتفاء اللزوم وثبوت التزلزل في العقد لا
يستلزم ثبوت الخيار للمغبون بين الرد والامضاء بكل الثمن ، { 1 } إذ يحتمل أن يتخير
بين امضاء العقد بكل الثمن ورده في المقدار الزائد ، { 2 } غاية الأمر ثبوت الخيار
للغابن لتبعض المال عليه ، فيكون حال المغبون حال المريض إذا اشترى بأزيد من
ثمن المثل ، وحاله بعد العلم بالقيمة حال الوارث إذا مات ذلك المريض المشتري في
أن له استرداد الزيادة من دون رد جزء من العوض ، كما عليه الأكثر في معاوضات
المريض المشتملة على المحابات ، وإن اعترض عليهم العلامة بما حاصله أن استرداد
بعض أحد العوضين من دون رد بعض الآخر ينافي مقتضى المعاوضة { 3 } .
شرح
بتقريب : إن لزوم مثل هذا البيع وعدم تسلط المغبون على فسخه ضرر عليه
واضرار به ، فيكون منفيا .
وأورد عليه بوجوه :
{ 1 } الأول : ما عن المصنف رحمه الله من : أن حديث لا ضرر لا يدل على ثبوت الخيار
بين الفسخ والامضاء بتمام الثمن كما هو المدعى ، فإنه يمكن تدارك الضرر بأحد أنحاء ثلاثة :
الأول : الخيار بين امضاء العقد بكل الثمن ، ورده كذلك
{ 2 } الثاني : الخيار بين رد مقدار ما تضرر به من المثمن أو الثمن . وبين امضاء العقد
بكل الثمن .
وظاهر صدر كلامه - بل صريحه - إرادة الرد من عين الثمن أو المثمن ،
{ 3 } ولذا أورد عليه ما ذكره العلامة في مسألة محاباة المريض من منافاته لمقتضى المعاوضة
ولكن ظاهر عبارته المتأخرة - منها قوله : فالمبذول غرامة ، ومنها قوله : إن المبذول ليس
هبة ،