نعم حكى عن الإسكافي منعه وهو شاذ ، واستدل في التذكرة على هذا الخيار
بقوله تعالى : * ( إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) * . { 1 } قال : ومعلوم أن المغبون لو
عرف الحال لم يرض وتوجيهه أن رضا المغبون بكون ما يأخذه عوضا عما يدفعه
مبني على عنوان مفقود ، { 2 } وهو عدم نقصه عنه في المالية ، فكأنه قال : اشتريت هذا
الذي يسوي [ يساوي ] درهما بدرهم ، فإذا تبين أنه لا يسوي [ يساوي ] درهما تبين
أنه لم يكن راضيا به عوضا لكن لما كان المقصود صفة من صفات المبيع لم يكن تبين
فقده كاشفا عن بطلان البيع بل كان كسائر الصفات المقصودة التي لا يوجب تبين
فقدها ، إلا الخيار فرارا عن استلزام لزوم المعاملة إلزامه بما لم يلتزم ولم يرض به ،
فالآية إنما تدل على عدم لزوم العقد ، فإذا حصل التراضي بالعوض الغير المساوي
كان كالرضا السابق لفحوى حكم الفضولي والمكره
شرح
وقد استدل لثبوت هذا الخيار بوجوه :
{ 1 } الأول : ما عن التذكرة ، وهو قوله تعالى * ( إلا أن تكون تجارة عن
تراض ) * ( 1 ) قال : ومعلوم أن المغبون لو عرف الحال لم يرض ، وحيث إن ظاهر ذلك مانعية
الكراهة التقديرية مع الرضا الفعلي ، وجهه المصنف رحمه الله بقوله :
{ 2 } وتوجيهه أن رضا المغبون بكون ما يأخذه عوضا عما يدفعه مبني على
عنوان مفقود
وحاصله : إن الرضا الفعلي مفقود ، بتقريب : إن الرضا متعلق بعنوان مفقود وهو عدم
نقصه عنه في المالية ، وحيث إن العنوان المفقود وصفي في المبيع فلا يوجب تخلفه إلا الخيار
كما في سائر موارد تخلف الوصف ، فالآية تدل على عدم لزوم العقد ، فإذا حصل التراضي
بالعوض غير المساوي كان كالرضا السابق ، فكما أن الرضا السابق بالفاقد للوصف مؤثر في
اللزوم كذلك الرضا اللاحق مؤثر فيه ، فإن رضا المالك المتأخر إذا كان مؤثرا في الصحة وفي انعقاد البيع في الفضولي والمكره كان رضاه المتأخر أولى بالتأثير في لزومه بعد صحته .
وبما ذكرناه في تقريب هذا الوجه اندفع ايراد المحقق السيد الفقيه رحمة الله عليه
هامش
1 ) النساء آية 29 .