وبالجملة فالشرط لا يجعل غير السبب الشرعي سببا ، فإذا لم يعلم كون الفسخ
سببا لارتفاع الايقاع أو علم عدمه بناء على أن اللزوم في الايقاعات حكم شرعي
كالجواز في العقود الجائزة فلا يصير سببا باشتراط التسلط عليه في متن الايقاع هذا
كله مضافا إلى الاجماع عن المبسوط ونفي الخلاف عن السرائر على عدم دخوله في
العتق والطلاق وإجماع المسالك على عدم دخوله في العتق والإبراء ، ومما ذكرنا في
الإيقاع يمكن أن يمنع دخول الخيار فيما تضمن الايقاع ولو كان عقدا كالصلح المفيد
فائدة الابراء كما في التحرير وجامع المقاصد
شرح
مشروعية الإقالة وثبوت خيار المجلس والحيوان فيها ، ولم يثبت ذلك في
الايقاعات .
وفيه : إنه لم تثبت مشروعية الفسخ في العقود - أي الفسخ الذي يجعل للمشروط له
- بل الثابت عدمها قبل الشرط ،
ومشروعية الإقالة والفسخ بسبب خيار المجلس أو الحيوان لا توجب مشروعية
الفسخ بسبب آخر ،
مع أنها غير ثابتة ، بالإضافة إلى الأجنبي ، ويصح جعل الخيار له .
ومنها : ما أفاده المصنف رحمه الله في آخر كلامه ، وحاصله : إناطة دخول الشرط بصحة
التقايل ، فيكون الالتزام في ضمن العقد مثلا بمنزلة رضا المتعاقدين بعده ، فإذا كان
تراضيهما بعد العقد كافيا في الانحلال كان الالتزام به في ضمن العقد كافيا في تسلط
المشروط له على حله ، وإلا فلا .
وفيه : إن اعتبار كون الالتزام بمنزلة التراضي بعد العقد لا يكون من منشآت
الشارط ولم يدل دليل على كونه كذلك بحسب الجعل الشرعي فلا وجه له .
ومنها : إن دليل الشرط خصص بما دل على عدم نفوذ ما خالف الكتاب والسنة ،
وشرط الخيار في الايقاع أن علم كونه مخالفا للسنة من جهة كون لزومه حكميا لاحقيا ،
فهو وإلا فالنتيجة نتيجة ثبوته في عدم جواز شرط الخيار ، لعدم جواز التمسك بالعام في
الشبهة المصداقية .
وفيه : أنه سيجئ في محله أنه في موارد الشك مقتضى أصالة عدم المخالفة البناء
على شمول العموم لها .