وفي غاية المرام أن الصلح إن وقع معاوضة دخله خيار الشرط وإن وقع عما
في الذمة مع جهالته أو على اسقاط الدعوى قبل ثبوتها لم يدخله لأن مشروعيته
لقطع المنازعة فقط ، واشتراط الخيار لعود الخصومة ينافي مشروعيته وكل شرط
ينافي مشروعية العقد غير لازم ، انتهى والكبرى المذكورة في كلامه راجعة إلى ما
ذكرنا في وجه المنع عن الإيقاعات ، ولا أقل من الشك في ذلك الراجع إلى الشك في
سببية الفسخ لرفع الايقاع .
شرح
ومنها : إن الخيار ملك الفسخ والحل ، ولا حل إلا بين أمرين مرتبطين ، فلا يعقل في
الايقاع الذي هو التزام واحد .
وفيه : إن الفسخ رفع الأمر الثابت كان واحدا أم متعددا .
ومنها : ما أفاده المحقق النائيني رحمه الله ، وحاصله : إن الايقاع حيث إنه إذا أنشأ يوجد
المنشأ ولا يتوقف على القبول ، فالشرط الواقع بعده
أما يرجع إلى الشرط الابتدائي لو لم ينط المنشأ به ،
وأما إلى تعليق المنشأ الذي هو باطل لو أنيط أصل المنشأ به ،
وأما إلى تخصيص المنشأ بخصوصية . وعلى أي تقدير فهو خارج عن الالتزام في
ضمن الالتزام الذي هو محل الكلام ، وهذا بخلاف العقود ، فإنه يعقل فيها إناطة المنشأ به
بحيث يصير الشرط ضميمة لأحد العوضين .
وفيه : إنه في العقود لا يناط المنشأ به بهذا المعنى ، ولذا لا يرد من العوض بمقدار
ما يقابل به الشرط ، وسيأتي في باب الشروط بيان حقيقة الشرط وأنه أمر يوجد في العقد
والايقاع بلا تفاوت بينهما .
فتحصل : إن الأظهر صحة شرط الخيار في الايقاع إلا ما خرج بالدليل ،
ويشهد له - مضافا إلى ذلك - النصوص الواردة فيمن يعتق عبده أو جاريته
ويشترط عليه العمالة أو الخدمة . ( 1 )
هامش
1 ) الوسائل - باب 10 - من أبواب كتاب العتق .