فنقول أما الايقاعات فالظاهر عدم الخلاف في عدم دخول الخيار فيها { 1 }
كما يرشد إليه استدلال الحلي في السرائر على عدم دخوله في الطلاق بخروجه عن
العقود ، قيل لأن المفهوم من الشرط ما كان بين اثنين { 2 } كما ينبه عليه جملة من
الأخبار والايقاع إنما يقوم بواحد
شرح
منها : إنه من قبيل تحصيل الحاصل ، فإن السلطنة على الفسخ فيها ثابتة دائما
ولا تنفك عنها ولا تسقط بالاسقاط .
وفيه : إن الثابت بالشرط فرد آخر من السلطنة دون ما هو من لوازمها .
ومنها : أنه يلزم اجتماع المثلين . وقد تقدم الجواب عن ذلك في خيار الحيوان .
ومنها : لزوم اللغوية ، فإنها جائزة ذاتا ، فجعل الخيار فيها لغو رأسا .
وفيه : إن هذه السلطنة المجعولة غير ما هو من لوازم العقد وثابت فيها ، فإن تلك
السلطنة غير قابلة للمصالحة والاسقاط والإرث ، وهذه قابلة لتلك ، فيمكن أن ينقلها إلى
غيره بالصلح ونحوه ويرثها وارثه . فالأظهر صحة جعل الخيار فيها .
ثم إن هذه الوجوه لو تمت فإنما هي في جعل الخيار للعاقد ، وأما جعله للأجنبي
فلا يجري شئ منها فيه .
وأفاد المحقق النائيني رحمه الله : إن العقود الإذنية كالوكالة لا يجري فيها الخيار لوجه آخر ،
وهو : إن اطلاق العقد عليها إنما هو لكونها واقعة بين اثنين ، وإلا فنفس حقيقتها متقومة
بالإذن المحض والرضا الصرف .
وفيه : إن مجرد ذلك لا يمنع من جعل الخيار بعد كون هذا الإذن والرضا بعنوان العقد
والالتزام ، وله آثار غير ما هو مترتب على الإذن المحض .