منهاج الفقاهة — صفحة 347
مسألة : يصح جعل الخيار لأجنبي ، قال في التذكرة : لو باع العبد وشرط الخيار للعبد صح البيع والشرط عندنا معا ، { 1 } وحكي عنه الاجماع في الأجنبي ، قال لأن العبد بمنزلة الأجنبي جعل الخيار للأجنبي { 1 } قال في التذكرة لو باع العبد وشرط الخيار للعبد صح البيع والشرط عندنا معا وحكى عنه الاجماع في الأجنبي ، وهذا مما لا كلام فيه إنما الكلام في هذه المسألة يقع في موارد : الأول : في أنه هل يصح جعل الخيار للأجنبي أم لا ؟ وقد استدل للثاني بوجوه : أحدها : ما ذكره المحقق النائيني رحمه الله ، وهو : إن الخيار عبارة عن رد كل مال إلى مالكه الأصلي أو اقراره في ملك مالكه الفعلي ، وهذا ينفذ ممن كان زمام المال بيده ، وأما الأجنبي فأجنبي عنه . وبعبارة أخرى : وإن كان الأصل في كل حق أن يكون قابلا للاسقاط إلا أنه ليس كل حق قابلا للنقل إلى الغير ، وعلى فرض كونه قابلا له فليس قابلا للنقل إلى كل أحد ، فإن حق القسم قابل للتمليك إلى الزوج والضرة ولا يقبل التمليك إلى الأجنبي ، فالخيار وإن كان قابلا للتمليك إلى أحدهما إلا أنه لا يقبل التمليك إلى الأجنبي . وفيه : إن الخيار عبارة عن حل العقد ، ولازمه رد كل مال إلى مالكه الأصلي ، مع أنه لو سلم كون ذلك معناه لم يدل دليل على اعتبار كون الرد ممن كان زمام المال بيده ، وما ذكره بعد . وبعبارة أخرى : غير مربوط بالمقام ، فإنه إنما هو في نقل الحق الثابت له كخيار المجلس ونحوه ، ومحل الكلام جعل الخيار له ابتداءا . ثانيها : ما ذكره المصنف رحمه الله في مسألة ثبوت الخيار للوكيل ، واستند بعضهم إليه في المقام ، وحاصله : إن مفاد أدلة الخيار اثبات سلطنة لكل من المتعاقدين على ما انتقل إلى الآخر بعد الفراغ عن تسلطه على ما انتقل إليه ، والأجنبي حيث إنه لا سلطنة له على ما انتقل إلى جاعل الخيار ، فلا معنى للخيار ، ولعل ما أفاده المحقق النائيني رحمه الله يرجع إلى ذلك