إذ التعويل عليها مع ذهاب المتأخرين إلى خلافها في الخروج عن قاعدة
الغرر مشكل ، بل غير صحيح ، فالقول بالبطلان لا يخلو عن قوة ، ثم إنه ربما يقال
ببطلان الشرط دون العقد ولعله مبني على أن فساد الشرط لا يوجب فساد العقد ،
وفيه أن هذا على القول به فيما إذا لم توجب الشرط فسادا في أصل البيع كما فيما نحن
فيه ، حيث إن جهالة الشرط يوجب كون البيع غرريا وإلا فالمتجه فساد البيع ولو لم
نقل بسراية الفساد من الشرط إلى المشروط ، وسيجئ تمام الكلام في مسألة
الشروط .
مسألة : مبدأ هذا الخيار من حين العقد ، لأنه المتبادر من الاطلاق { 1 } ولو كان
زمان الخيار منفصلا كان مبدئه أول جزء من ذلك الزمان ، فلو شرط خيار الغد كان
مبدأه من طلوع فجر الغد ، فيجوز جعل مبدأه من انقضاء خيار الحيوان بناء على أن
مبدأه من حين العقد
شرح
وفي الصورة الثالثة ، وهي : ما لو ذكر مدة مطلقة إما أبدا أو ما دام العمر ، ذهب
المحقق النائيني رحمه الله : إلى الحكم بفساد الشرط
بدعوى أنه مخالف لمقتضى العقد ، فإن مقتضاه بمدلوله الالتزامي هو التزام كل من
المتبايعين بما أنشآه ، فلو لم يلتزم أحدهما به في مقدار من الزمان فهو ينافي اطلاقه ،
ولا بأس به . وأما لو لم يلتزم به أبدا فهو ينافي مقتضاه ويفسد .
وفيه : إن الشرط المخالف لحقيقة العقد أو لما يتقوم به إنما لا يكون نافذا فيما إذا كان
منافيا لمقتضاه حتى مع الشرط وأما ما ينافي مقتضاه الذي يكون مقتضاه لولا الشرط فلا
مانع من نفوذه كما سيأتي تنقيحه في مبحث الشروط ، والمقام من هذا القبيل كما لا يخفى .
فالأظهر صحة البيع والشرط في هذه الصورة .