ولو جعل مبدأه من حين التفرق ، بطل لأدائه إلى جهالة مدة الخيار . { 1 }
وعن الشيخ والحلي أن مبدأه من حين التفرق ، وقد تقدم عن الشيخ وجهه مع
عدم تماميته ، نعم يمكن أن يقال هنا أن المتبادر من جعل الخيار جعله في زمان لولا
الخيار لزم العقد ، كما أشار إليه في السرائر ، لكن لو تم هذا لاقتضى كونه في الحيوان
من حين انقضاء الثلاثة ، مع أن هذا إنما يتم مع العلم بثبوت خيار المجلس وإلا فمع
الجهل به لا يقصد إلا الجعل من حين العقد ، بل الحكم بثبوته من حين التفرق حكم
على المتعاقدين بخلاف قصدهما { 2 }
شرح
نلتزم به ، وإنما الكلام في المقام في موردين :
{ 1 } الأول : فيما أفاده المصنف رحمه الله : بقوله ولو جعل مبدأه من حين التفرق بطل لأدائه
إلى جهالة مدة الخيار . . .
فإنه يرد عليه : إنه لو جعل الخيار من حين التفرق إلى ثلاثة أيام يكون المجعول
معلوما بحسب المقدار ، وإنما المجهول وقته ولا يوجب ذلك الغرر ، بل لو جعل الخيار من حين
التفرق إلى ما يكمل مع المجلس ثلاثة أيام صح للعلم بمدة الخيار الثابت له الأصلي والجعلي ،
وجهالة كل واحد منهما لا توجب الغرر . فتأمل .
{ 2 } الثاني : فيما أفاده بقوله : بل الحكم بثبوته من حين التفرق حكم على المتعاقدين
بخلاف قصدهما . . .
فإنه أورد عليه المحقق النائيني رحمه الله : بأنه إذا قلنا إن المبدأ من حين انقضاء الخيار من
جهة عدم امكان تأثير الشرط في زمان وجود خيار آخر لا يلزم هذا المحذور ، إذ المانع من
التأثير قهري ، فلا يلزم مخالفة القصد التي لا يمكن الالتزام بها .
وفيه : إن ذلك خلاف ممشى المصنف رحمه الله ، فإن مورد بحثه ما إذا كان الالتزام بكون
المبدأ من حين انقضاء الخيار من جهة الانصراف لا من جهة عدم امكان تأثير الشرط في
زمان وجود خيار آخر ، إذ عليه مع الجهل بخيار المجلس لا محالة يقصد الخيار من حين
العقد ، فالحكم بثبوته من حين التفرق حكم على المتعاقدين بخلاف قصدهما ، وهو وإن لم
يكن محذور فيه لو ساعدنا الدليل إلا أنه لفقده لا يمكن الالتزام به