كخيار الحيوان الذي لا اشكال في صحة العقد مع الجهل به أو بمدته ، وزاد في
مفتاح الكرامة التعليل بأن الجهل يؤل إلى العلم الحاصل من الشرع .
وفيه ما تقدم في مسألة تعذر التسليم من أن بيع الغرر موضوع عرفي حكم فيه
الشارع بالفساد ، والتحديد بالثلاثة تعبد شرعي لم يقصده المتعاقدان ، فإن ثبت
بالدليل كان مخصصا لعموم نفي الغرر وكان التحديد تعبديا نظير التحديد الوارد في
بعض الوصايا المبهمة أو يكون حكما شرعيا ثبت في موضوع خاص ، وهو إهمال
مدة الخيار .
والحاصل أن الدعوى في تخصيص أدلة نفي الغرر لا في تخصصها والانصاف
أن ما ذكرنا من حكاية الأخبار ونقل الاجماع لا ينهض لتخصيص قاعدة الغرر ،
لأن الظاهر بقرينة عدم تعرض الشيخ لذكر شئ من هذه الأخبار في كتابيه
الموضوعين لإيداع الأخبار ، أنه عول في هذه الدعوى على اجتهاده في دلالة
الأخبار الواردة في شرط الحيوان ، { 1 } ولا ريب أن الاجماعات المحكية إنما تجبر
قصور السند المرسل المتضح دلالته
شرح
وما أفاده المحقق الإيرواني رحمه الله بأن المسند المنقول بالمعنى حجة عندهم والمرسل بعد
الجبر يبلغ مبلغه ،
يرده أنه فرق بين الخبر المنقول بالمعنى من غير أن يدخل فيه اجتهاد الراوي ، وبين
نقل مفاده بحسب اجتهاده ، والأول حجة دون الثاني ، والمقام من قبيل الثاني .
{ 1 } الثاني الأخبار الواردة في شرط الحيوان ، بدعوى أن قوله عليه السلام الشرط في
الحيوان ثلاثة أيام للمشتري اشترط أم لم يشترط . ( 1 ) يدل بالفحوى على أن الشرط في
غيره ثلاثة أيام مع اشتراط الخيار وإن لم يشترط ثلاثة أيام لا اشتراطها لعدم اختصاصه
به ، إذ ضرورة صحة اشتراط أي عدد شاء فالمختص بها حينئذ اطلاق اشتراط الخيار .
وفيه أنه لا مفهوم لتلك الأخبار أصلا ، وعلى فرضه فهو عدم ثبوت الثلاثة في غير
الحيوان لا الثلاثة مع الاشتراط .
هامش
1 ) الوسائل - باب 4 - من أبواب الخيار حديث 1 .