مسألة : لا فرق في بطلان العقد بين ذكر المدة المجهولة كقدوم الحاج ، وبين عدم
ذكر المدة أصلا كأن يقول : بعتك على أن يكون لي الخيار وبين ذكر المدة المطلقة ، كان
يقول بعتك على أن يكون لي الخيار مدة لاستواء الكل في الغرر ، { 1 } خلافا للمحكي
عن المقنعة والانتصار والخلاف والجواهر والغنية والحلبي فجعلوا مدة الخيار في
الصورة الثانية ثلاثة أيام ويحتمل حمل الثالثة عليها وعن الإنتصار والغنية
والجواهر ، الاجماع عليه . وفي محكي الخلاف وجود أخبار الفرقة به ولا شك أن هذه
الحكاية بمنزلة إرسال أخبار { 2 } فيكفي في انجبارها الاجماعات المنقولة . ولذا مال
إليه في محكي الدروس لكن العلامة في التذكرة لم يحك هذا القول إلا عن الشيخ قدس سره
وأوله بإرادة خيار الحيوان .
وعن العلامة الطباطبائي في مصابيحه : الجزم به ، وقواه بعض المعاصرين
منتصرا لهم بما في مفتاح الكرامة من أنه ليس في الأدلة ما يخالفه إذ الغرر مندفع
بتحديد الشرع وإن لم يعلم به المتعاقدان
شرح
{ 1 } وقد صرح غير واحد بعدم الفرق في بطلان العقد بين ذكر المدة المجهولة وبين
عدم ذكر المدة ، وبين ذكر المدة المطلقة بأن يقول بعتك بشرط أن يكون لي الخيار مدة
لاستواء الجميع في الغرر بالتقريب المتقدم .
وقيل إن المشهور بين المتقدمين الصحة في الثالث والانصراف إلى ثلاثة أيام ، وعن
جماعة : دعوى الاجماع عليه .
{ 2 } واستدل له : بوجوه الأول ما عن محكي الخلاف من وجود أخبار الفرقة به .
بتقريب : إن هذه الحكاية بمنزلة إرسال أخبار ، فيكفي في انجبارها الاجماعات المنقولة .
وفيه أن عمل الأصحاب إنما يوجب انجبار ضعف السند لو علم استنادهم إلى
الخبر ، وإلا فمجرد مطابقة الفتاوى مع الخبر لا يوجب جبر الضعف ، وفي المقام حيث لم يحرز
ذلك ، ولعلهم استندوا إلى الوجه الثاني ، بل يحتمل أن يكون مراد الشيخ من الأخبار ذلك ،
فلا يكون الضعف منجبرا
مع أن العمل يوجب جبر ضعف السند لا الدلالة ، وحيث إنه يحتمل عدم دلالتها
على فرض وجودها فلا يصح الاستدلال بها .