تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
لصيرورة المعاملة بذلك غررية ، { 1 } ولا عبرة بمسامحة العرف في بعض المقامات واقدام العقلاء عليه أحيانا ، { 2 } فإن المستفاد من تتبع أحكام المعاملات عدم رضاء الشارع بذلك ، إذ كثيرا ما يتفق التشاح في مثل الساعة والساعتين من زمان الخيار فضلا من اليوم واليومين . وبالجملة ، فالغرر لا ينتفي بمسامحة الناس في غير زمان الحاجة إلى المداقة وإلا لم يكن بيع الجزاف وما تعذر تسليمه ، والثمن المحتمل للتفاوت القليل وغير ذلك من الجهالات غررا ، لتسامح الناس في غير مقام الحاجة إلى المداقة في أكثر الجهالات . ولعل هذا مراد بعض الأساطين من قوله إن دائرة الغرر في الشرع أضيق من دائرته في العرف ، وإلا فالغرر لفظ لا يرجع في معناه إلا إلى العرف . نعم الجهالة التي لا يرجع الأمر معها غالبا إلى التشاح بحيث يكون النادر كالمعدوم لا تعد غررا ، كتفاوت المكائيل والموازين
شرح
أحدها : الاجماع . وهو كما ترى . ثانيها : إن الشرط إذا فسد فسد المشروط ، وقد تقدم فساد الشرط . وفيه : ما سيجئ في محله من أن الشرط الفاسد لا يكون مفسدا . { 1 } ثالثها : صيرورة المعاملة بذلك غررية . { 2 } وأورد عليه تارة : بأن العقلاء يقدمون على مثل هذه المعاملة ويسامحون في مثل هذه الجهالة ، وأخرى : بأن الشرط إنما يكون التزاما في ضمن التزام ، وجهالة المظروف لا تسري إلى الظرف ، وهو معلوم من جميع الجهات فلا يكون غرريا ، وثالثة : بما عن المحقق الإيرواني رحمه الله ، وهو : إن الغرر المنهي عنه لا يشمل الغرر الحاصل بجهالة مدة الخيار ، وإلا بطل كل البيوع بجهالة مدة خيار المجلس . وفي الجميع نظر : أما الأول : فلأن اقدام العقلاء لا يوجب رفع الغرر ، فإنهم ربما يقدمون على المعاملة الخطرية ، والشارع الأقدس لسد هذا الباب نهى عن البيع الغرري . وأما الثاني : فلأن الشرط وإن كان التزاما في ضمن التزام إلا أن المشروط بما
منهاج الفقاهة — صفحة 340 | السيد محمد صادق الروحاني