لصيرورة المعاملة بذلك غررية ، { 1 } ولا عبرة بمسامحة العرف في بعض
المقامات واقدام العقلاء عليه أحيانا ، { 2 } فإن المستفاد من تتبع أحكام المعاملات
عدم رضاء الشارع بذلك ، إذ كثيرا ما يتفق التشاح في مثل الساعة والساعتين من
زمان الخيار فضلا من اليوم واليومين .
وبالجملة ، فالغرر لا ينتفي بمسامحة الناس في غير زمان الحاجة إلى المداقة وإلا
لم يكن بيع الجزاف وما تعذر تسليمه ، والثمن المحتمل للتفاوت القليل وغير ذلك من
الجهالات غررا ، لتسامح الناس في غير مقام الحاجة إلى المداقة في أكثر الجهالات .
ولعل هذا مراد بعض الأساطين من قوله إن دائرة الغرر في الشرع أضيق من
دائرته في العرف ، وإلا فالغرر لفظ لا يرجع في معناه إلا إلى العرف . نعم الجهالة التي
لا يرجع الأمر معها غالبا إلى التشاح بحيث يكون النادر كالمعدوم لا تعد غررا ،
كتفاوت المكائيل والموازين
شرح
أحدها : الاجماع . وهو كما ترى .
ثانيها : إن الشرط إذا فسد فسد المشروط ، وقد تقدم فساد الشرط .
وفيه : ما سيجئ في محله من أن الشرط الفاسد لا يكون مفسدا .
{ 1 } ثالثها : صيرورة المعاملة بذلك غررية .
{ 2 } وأورد عليه تارة : بأن العقلاء يقدمون على مثل هذه المعاملة ويسامحون في
مثل هذه الجهالة ،
وأخرى : بأن الشرط إنما يكون التزاما في ضمن التزام ، وجهالة المظروف لا تسري
إلى الظرف ، وهو معلوم من جميع الجهات فلا يكون غرريا ،
وثالثة : بما عن المحقق الإيرواني رحمه الله ، وهو : إن الغرر المنهي عنه لا يشمل الغرر
الحاصل بجهالة مدة الخيار ، وإلا بطل كل البيوع بجهالة مدة خيار المجلس .
وفي الجميع نظر :
أما الأول : فلأن اقدام العقلاء لا يوجب رفع الغرر ، فإنهم ربما يقدمون على المعاملة
الخطرية ، والشارع الأقدس لسد هذا الباب نهى عن البيع الغرري .
وأما الثاني : فلأن الشرط وإن كان التزاما في ضمن التزام إلا أن المشروط بما