ويشير إلى ما ذكرنا الأخبار الدالة على اعتبار كون السلم إلى أجل معلوم ،
وخصوص موثقة غياث : لا بأس بالسلم في كيل معلوم إلى أجل معلوم لا يسلم إلى
دياس أو إلى حصاد . مع أن التأجيل إلى الدياس والحصاد وشبههما فوق حد
الاحصاء بين العقلاء الجاهلين بالشرع ، وربما يستدل على ذلك بأن اشتراط المدة
المجهولة مخالف للكتاب والسنة ، لأنه غرر . { 1 } وفيه أن كون البيع بواسطة الشرط
مخالفا للكتاب والسنة غير كون نفس الشرط مخالفا للكتاب والسنة ، ففي الثاني يفسد
الشرط ويتبعه البيع ، وفي الأول يفسد البيع فيلغو الشرط . اللهم إلا أن يراد أن نفس
الالتزام بخيار في مدة مجهولة غرر وإن لم يكن بيعا فيشمله دليل نفي الغرر فيكون
مخالفا للكتاب والسنة ، لكن لا يخفى سراية الغرر إلى البيع ، { 2 } فيكون الاستناد في
فساده إلى فساد شرطه المخالف للكتاب كالأكل من القفاء .
شرح
أنه جواز العقد - ومن المعلوم أن الملكية اللازمة غير الملكية الجائزة - فلا محالة تسري
الجهالة إلى البيع ويصير البيع بذلك غرريا كما لا يخفى .
وأما الثالث : فلأن خيار المجلس إنما يكون بجعل من الشارع ، وأما المتعاملان فهما
عالمان بما ينشئان ولا جهالة فيه بوجه ولا غرر . وحكم الشارع لا يوجب غررية البيع .
فالأظهر تمامية هذا الوجه ، فتحصل بطلان البيع .
{ 1 } قوله إن اشتراط المدة المجهولة مخالف للكتاب والسنة لأنه غرر
قد عرفت أن مراد من استدل بهذا الوجه اثبات بطلان الشرط ، بمخالفته للكتاب
والسنة ، وبكون نفس الشرط غرريا فنفس الشرط مشمول لقوله عليه السلام نهى النبي صلى الله عليه وآله عن
الغرر ، وإذا كان الشرط باطلا كان البيع باطلا لأن الشرط الفاسد مفسد وعليه فلا يرد عليه
ما أورده المصنف بقوله .
{ 2 } لكن لا يخفى سراية الغرر إلى البيع
وفيه أنه إذا كان الشرط غرريا وباطلا لا يسري ذلك إلى البيع لما سيأتي في محل
من أن الشرط التزام في ضمن التزام إلا بالتقريب الذي ذكرناه فراجع