فيكون المسقط من التصرف ما كان له ظهور نوعي في الرضا ، نظير ظهور
الألفاظ في معانيها مقيدا بعدم قرينة يوجب صرفه عن الدلالة ، كما إذا دل الحال أو
المقام على وقوع التصرف للاختبار ، أو اشتباها بعين أخرى مملوكة له ويدخل فيه
كلما دل نوعا على الرضا وإن لم يعد تصرفا عرفا كالتعريض للبيع والأذن للبائع في
التصرف فيه .
الرابع : أن يكون اخبارا عن الواقع ويكون العلة هي نفس الرضا الفعلي
والشخصي ويكون اطلاق الحكم مقيدا بتلك العلة ، فيكون موضوع الحكم في
الحقيقة هو نفس الرضا الفعلي ، فلو لم يثبت الرضا الفعلي لم يسقط الخيار . { 1 } ثم إن
الاحتمالين الأولين وإن كانا موافقين لاطلاق سائر الأخبار واطلاقات بعض
كلماتهم ، مثل ما تقدم من التذكرة من أن مطلق التصرف لمصلحة نفسه مسقط ، وكذا
غيره كالمحقق والشهيد الثانيين بل لاطلاق بعض معاقد الاجماع ، إلا أنهما بعيدان عن
ظاهر الخبر ، مع مخالفتهما لأكثر كلماتهم . فإن الظاهر منها عدم السقوط بالتصرف
للاختبار والحفظ . بل ظاهرها اعتبار الدلالة في الجملة على الرضا كما سيجئ
شرح
الوجه الثاني ، لكنه مأخوذ على وجه العلية ، فيكون مفاده أن كل تصرف يكون
كاشفا نوعيا عن الرضا يكون مسقطا للخيار .
{ 1 } رابعها : هذا المعنى مع إرادة الكاشفية الفعلية الشخصية عن الرضا ، وهو قده
اختار الوجه الثالث .
وجميع هذه الوجوه بعيدة ،
أما الأول : فلأن الرضا بنفسه لا حكم له في باب المعاملات كي ينزل التصرف
منزلته .
وأما الثاني : فلأن الظاهر مما يذكر في مقام العلة كونه علة لا حكمة .
وأما الثالث : فلعدم انطباق ذلك على الأمثلة المذكورة في النصوص لعدم كونها
كاشفة عن الرضا لو خليت وطبعها .
وأما الرابع : فيرد عليه - مضافا إلى ما أورد على الوجه الثالث - : إنه لم يلتزم به أحد ،
وأضف إلى ذلك ما عرفت من فساد المبنى ، فالمتعين هو ما ذكرناه .