تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
فيكون المسقط من التصرف ما كان له ظهور نوعي في الرضا ، نظير ظهور الألفاظ في معانيها مقيدا بعدم قرينة يوجب صرفه عن الدلالة ، كما إذا دل الحال أو المقام على وقوع التصرف للاختبار ، أو اشتباها بعين أخرى مملوكة له ويدخل فيه كلما دل نوعا على الرضا وإن لم يعد تصرفا عرفا كالتعريض للبيع والأذن للبائع في التصرف فيه . الرابع : أن يكون اخبارا عن الواقع ويكون العلة هي نفس الرضا الفعلي والشخصي ويكون اطلاق الحكم مقيدا بتلك العلة ، فيكون موضوع الحكم في الحقيقة هو نفس الرضا الفعلي ، فلو لم يثبت الرضا الفعلي لم يسقط الخيار . { 1 } ثم إن الاحتمالين الأولين وإن كانا موافقين لاطلاق سائر الأخبار واطلاقات بعض كلماتهم ، مثل ما تقدم من التذكرة من أن مطلق التصرف لمصلحة نفسه مسقط ، وكذا غيره كالمحقق والشهيد الثانيين بل لاطلاق بعض معاقد الاجماع ، إلا أنهما بعيدان عن ظاهر الخبر ، مع مخالفتهما لأكثر كلماتهم . فإن الظاهر منها عدم السقوط بالتصرف للاختبار والحفظ . بل ظاهرها اعتبار الدلالة في الجملة على الرضا كما سيجئ
شرح
الوجه الثاني ، لكنه مأخوذ على وجه العلية ، فيكون مفاده أن كل تصرف يكون كاشفا نوعيا عن الرضا يكون مسقطا للخيار . { 1 } رابعها : هذا المعنى مع إرادة الكاشفية الفعلية الشخصية عن الرضا ، وهو قده اختار الوجه الثالث . وجميع هذه الوجوه بعيدة ، أما الأول : فلأن الرضا بنفسه لا حكم له في باب المعاملات كي ينزل التصرف منزلته . وأما الثاني : فلأن الظاهر مما يذكر في مقام العلة كونه علة لا حكمة . وأما الثالث : فلعدم انطباق ذلك على الأمثلة المذكورة في النصوص لعدم كونها كاشفة عن الرضا لو خليت وطبعها . وأما الرابع : فيرد عليه - مضافا إلى ما أورد على الوجه الثالث - : إنه لم يلتزم به أحد ، وأضف إلى ذلك ما عرفت من فساد المبنى ، فالمتعين هو ما ذكرناه .