وأما المعنى الرابع فهو وإن كان أظهر الاحتمالات من حيث اللفظ ، بل جزم به
في الدروس ويؤيده ما تقدم من رواية عبد الله به الحسن بن زيد ، الحاكية للنبوي
الدال كما في الدروس أيضا على الاعتبار بنفس الرضا .
وظاهر بعض كلماتهم الآتية أن المستفاد من تتبع الفتاوى الاجماع على عدم
إناطة الحكم بالرضا الفعلي بلزوم العقد ، مع أن أظهريته بالنسبة إلى المعنى الثالث غير
واضحة ، فتعين إرادة المعنى الثالث ، ومحصله دلالة التصرف لو خلي وطبعه على
الالتزام وإن لم يفد في خصوص المقام ، فيكون التصرف إجازة فعلية في مقابل
الإجازة القولية وهذا هو الذي ينبغي أن يعتمد عليه ، قال في المقنعة : إن هلاك
الحيوان في الثلاثة من البائع ، إلا أن يحدث فيه المبتاع حدثا يدل على الرضا
بالابتياع ، انتهى .
ومثل للتصرف في مقام آخر بأن ينظر إلى الأمة إلى ما يحرم لغير المالك .
وقال في المبسوط في أحكام العيوب : إذا كان المبيع بهيمة وأصاب بها عيبا فله ردها .
وإذا كان في طريق الرد جاز له ركوبها وسقيها وعلفها وحلبها وأخذ لبنها ، وإن
نتجت كان له نتاجها ، ثم قال : ولا يسقط الرد لأنه إنما يسقط بالرضا بالعيب أو بترك
الرد بعد العلم بالعيب أو بأن يحدث فيه عيب عنده ، وليس هنا شئ من ذلك ، انتهى .
شرح
انتقل عنه لا يكون ردا ، فكذا الإجازة .
وفيه : إنه قد عرفت أن احداث الحدث بنفسه مسقط لا بما أنه إجازة فعلية ،
والملازمة التي ذكرها الأصحاب إنما هي بين ما هو إجازة فعلية وفسخ فعلى ، لا بين احداث
الحدث والفسخ ، فلا ربط لذلك بالمقام .
منها : أنه لو كان كذلك لزم لغوية جعل الخيار ، إذ من المعلوم عدم انفكاك المملوك أو
الحيوان المشتري عن تصرف ما في أثناء الثلاثة .
وفيه : قد مر أن احداث الحدث أخص من وجه من التصرف .
وبه يظهر الجواب عن الأمر الثاني وهو أن الحكمة في هذا الخيار الاطلاع على أمور
خفية في الحيوان توجب زهادة المشتري ، وكيف يمكن أن يطلع الانسان على ذلك مع عدم التصرف .