أقول : المراد بالحدث إن كان مطلق التصرف الذي لا يجوز لغير المالك إلا
برضاه كما يشير إليه قوله : أو نظر إلى ما كان يحرم عليه قبل الشراء ، فلازمه كون
مطلق استخدام المملوك بل مطلق التصرف فيه مسقطا ، كما صرح به في التذكرة في
بيان التصرف المسقط للرد بالعيب من أنه لو استخدمه بشئ خفيف مثل أسقني أو
ناولني الثوب أو أغلق الباب ، سقط الرد ، ثم استضعف قول بعض الشافعية بعدم
السقوط معللا بأن مثل هذه الأمور قد يؤمر به غير المملوك بأن المسقط مطلق
التصرف ، وقال أيضا لو كان له على الدابة سرج أو ركاب فتركهما عليها بطل الرد ،
لأنه استعمال وانتفاع ، انتهى .
وقال في موضع من التذكرة : عندنا أن الاستخدام بل كل تصرف يصدر من
المشتري قبل عمله بالعيب أو بعده يمنع الرد ، انتهى .
وهو في غاية الاشكال لعدم تبادر ما يعم ذلك من لفظ الحدث ، وعدم دلالة
ذلك على الرضا بلزوم العقد ، مع أن من المعلوم عدم انفكاك المملوك المشتري عن
ذلك في أثناء الثلاثة ، فيلزم جعل الخيار فيه كاللغو مع أنهم ذكروا أن الحكمة في هذا
الخيار الاطلاع على أمور خفية في الحيوان
شرح
المالكين في أملاكهم ، ولذا قيد الراوي ركوب الدابة بركوب ظهرها فراسخ الذي
هو من شؤون المالك ومن وجوه الانتفاع بماله ، كما أن الإمام عليه السلام قيد النظر بما كان
محرما قبل الشراء ، وعلى هذا فالمستفاد من هذه النصوص أن كل تصرف مالكي لم يكن
للمشتري قبل الشراء إذا وقع بعده يكون مسقطا للخيار ، ولو لم يكن إجازة فعلية .
الثانية : إنه قد يتوهم أن الأمثلة المذكورة في النصوص من تقبيل الجارية ولمسها
والنظر إليها ليست مصاديق لاحداث الحدث بل هي من قبيل الأمر باغلاق الباب ، فكيف
حكم بمسقطيتها ،
لكنه فاسد إذ قد عرفت أن احداث الحدث يعم كل تصرف لم يكن من شأنه قبل
العقد وهذه منه .
الثالثة : إن في صدر صحيح ابن رئاب فإن أحدث المشتري فيما اشترى حدثا