توجب زهادة المشتري ، وكيف يطلع الانسان على ذلك بدون النظر إلى
الجارية ولمسها وأمرها بغلق الباب والسقي وشبه ذلك .
وإن كان المراد مطلق التصرف بشرط دلالته على الرضا بلزوم العقد ، كما
يرشد إليه وقوعه في معرض التعليل في صحيحة ابن رئاب ، { 1 } ويظهر من استدلال
العلامة وغيره على المسألة ، بأن التصرف دليل الرضا بلزوم العقد ، فهو لا يناسب
اطلاقهم الحكم باسقاط التصرفات التي ذكروها ودعوى أن جميعها مما يدل لو خلي
وطبعه على الالتزام بالعقد ، فيكون إجازة فعلية كما ترى .
ثم إن قوله عليه السلام في الصحيحة فذلك رضاء منه يراد منه الرضا ، بالعقد في
مقابلة كراهة ضده أعني الفسخ وإلا فالرضا بأصل الملك مستمر من زمان العقد إلى
حين الفسخ ، ويشهد لهذا المعنى رواية عبد الله بن الحسن بن زيد بن علي بن الحسين
عن أبيه عن جعفر عن أبيه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله في رجل اشترى عبدا
بشرط إلى ثلاثة أيام فمات العبد في الشرط قال : يستحلف بالله تعالى ما رضيه ، ثم
هو برئ من الضمان ، فإن المراد بالرضا الالتزام بالعقد ، والاستحلاف في الرواية
محمولة على سماع دعوى التهمة أو على صورة حصول القطع للبائع بذلك ، إذا عرفت
هذا فقوله عليه السلام فذلك رضاء منه ولا شرط له { 1 } يحتمل وجوها
شرح
قبل الثلاثة الأيام فذلك رضا منه فلا شرط
{ 1 } رتب سقوط الخيار على كون احداث الحدث رضا بالبيع ،
وقد وقع الكلام في ما هو المراد من هذه الجملة ، وقبل بيان ما ذكره المصنف رحمه الله من
المحتملات لا بد من بيان ما هو الحق عندنا وهو يتوقف على مقدمة ،
وهي أن المراد بالرضا ليس هو طيب النفس الذي هو من صفات النفس ، بل المراد
به الاختيار الذي هو من الأفعال ، وذلك لوجوه
منها : حمله على احداث الحدث الذي هو من الأفعال ، ولا يصح حمل الصفة على
الفعل إلا مع العناية .
ومنها : إنه لا عبرة بالرضا غير المبرز في باب المعاملات قطعا .
ومنها : إن الرضا بمعنى طيب النفس يتعدى بكلمة باء ، وبمعنى الاختيار يتعدى
بنفسه ، وهو في هذه النصوص تعدى بنفسه ، وعلى هذا فالمراد من قوله فذلك رضا منه أنه
اختيار وإجازة ، فيكون مفاد هذه الجملة من الصحيح التعبد بأن كل ما يكون احداث