سواء علم به العاقد أو انكشف بعد العقد حصوله حينه أو لم ينكشف أصلا ، فيجب
على المالك فيما بينه وبين الله تعالى امضاء ما رضي به ، وبترتيب الآثار عليه لعموم
وجوب الوفاء بالعقود وقوله تعالى : إلا أن تكون تجارة عن تراض { 1 } ولا يحل
مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه { 2 } وما دل أن علم المولى بنكاح العبد
وسكوته ، اقرار منه ، ورواية عروة البارقي الآتية حيث أقبض المبيع وقبض الدينار
لعلمه برضاء النبي صلى الله عليه وآله ولو كان فضوليا موقوفا على الإجازة لم يجز التصرف في
المعوض والعوض ، بالقبض والاقباض وتقرير النبي صلى الله عليه وآله له على ما فعل ، دليل على
جوازه ، هذا مع أن كلمات الأصحاب في بعض
شرح
به لتوقف صدقه على كون الفعل صادرا عنه بالمباشرة أو التسبيب وشئ منهما ليس في
مورد الإذن ، فضلا عن الإجازة ، بل المراد منه هو الاستناد ، بمعنى أنه عقده وبيعه كما هو
الظاهر من الآية الشريفة ، فإن ظاهر قوله تعالى : أوفوا بالعقود عقودكم لا ما عقدتم ،
وعليه فهذا المعنى من الاستناد كما يتحقق بالإجازة - التي حقيقتها إظهار الرضا بما وقع -
يتحقق بالرضا به .
وبالجملة : المعنى المصدري لا يستند إلى المجيز ولا إلى الراضي ، بل ولا إلى الإذن ،
والمعنى الاسم المصدري ينسب إليه بمجرد الرضا .
ودعوى أن الإجازة التزام بالعقد ولذا لا يصح من غير المالك بخلاف الرضا ولذا
يصح رضا الأجنبي بالعقد .
مردودة ، لأن الالتزام بالعقد لا أتصور له معنى سوى الرضا به .
وبما ذكرناه ظهر صحة الاستدلال ب ( أحل الله البيع ) ( 1 ) ، ولا يرد عليه ما أورده
جمع من أن البيع - لا سيما المعنى المصدري منه - لا ينتسب إلى المالك بمجرد الرضا .
{ 1 } الثاني : مما استدل به المصنف قدس سره قوله تعالى ( تجارة عن تراض ) ( 2 )
وأورد عليه بما أورده على سابقيه ، والجواب الجواب .
{ 2 } الثالث : ما دل على أنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) البقرة ، 275 .
( 2 ) النساء ، 29 .
( 3 ) راجع الوسائل باب 3 من أبواب مكان المصلي والمستدرك ج 1 ص 212 وفروع الكافي ج 1 ص 426 .