تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
سواء علم به العاقد أو انكشف بعد العقد حصوله حينه أو لم ينكشف أصلا ، فيجب على المالك فيما بينه وبين الله تعالى امضاء ما رضي به ، وبترتيب الآثار عليه لعموم وجوب الوفاء بالعقود وقوله تعالى : إلا أن تكون تجارة عن تراض { 1 } ولا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه { 2 } وما دل أن علم المولى بنكاح العبد وسكوته ، اقرار منه ، ورواية عروة البارقي الآتية حيث أقبض المبيع وقبض الدينار لعلمه برضاء النبي صلى الله عليه وآله ولو كان فضوليا موقوفا على الإجازة لم يجز التصرف في المعوض والعوض ، بالقبض والاقباض وتقرير النبي صلى الله عليه وآله له على ما فعل ، دليل على جوازه ، هذا مع أن كلمات الأصحاب في بعض
شرح
به لتوقف صدقه على كون الفعل صادرا عنه بالمباشرة أو التسبيب وشئ منهما ليس في مورد الإذن ، فضلا عن الإجازة ، بل المراد منه هو الاستناد ، بمعنى أنه عقده وبيعه كما هو الظاهر من الآية الشريفة ، فإن ظاهر قوله تعالى : أوفوا بالعقود عقودكم لا ما عقدتم ، وعليه فهذا المعنى من الاستناد كما يتحقق بالإجازة - التي حقيقتها إظهار الرضا بما وقع - يتحقق بالرضا به . وبالجملة : المعنى المصدري لا يستند إلى المجيز ولا إلى الراضي ، بل ولا إلى الإذن ، والمعنى الاسم المصدري ينسب إليه بمجرد الرضا . ودعوى أن الإجازة التزام بالعقد ولذا لا يصح من غير المالك بخلاف الرضا ولذا يصح رضا الأجنبي بالعقد . مردودة ، لأن الالتزام بالعقد لا أتصور له معنى سوى الرضا به . وبما ذكرناه ظهر صحة الاستدلال ب‍ ( أحل الله البيع ) ( 1 ) ، ولا يرد عليه ما أورده جمع من أن البيع - لا سيما المعنى المصدري منه - لا ينتسب إلى المالك بمجرد الرضا . { 1 } الثاني : مما استدل به المصنف قدس سره قوله تعالى ( تجارة عن تراض ) ( 2 ) وأورد عليه بما أورده على سابقيه ، والجواب الجواب . { 2 } الثالث : ما دل على أنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) البقرة ، 275 . ( 2 ) النساء ، 29 . ( 3 ) راجع الوسائل باب 3 من أبواب مكان المصلي والمستدرك ج 1 ص 212 وفروع الكافي ج 1 ص 426 .