وإنما الكلام في أن بيع الراهن هل يقع باطلا من أصله ؟ أو يقع موقوفا على
الإجازة ؟ أو سقوط حقه باسقاطه أو بالفك ، فظاهر عبائر جماعة من القدماء
وغيرهم الأول ، إلا أن صريح الشيخ في النهاية ، وابن حمزة في الوسيلة ، وجمهور
المتأخرين عدا شاذ منهم : هو كونه موقوفا ، وهو الأقوى للعمومات السليمة عن
المخصص { 1 } لأن معقد الاجماع والأخبار الظاهرة في المنع عن التصرف هو
الاستقلال كما يشهد به عطف المرتهن على الراهن مع ما ثبت في محله
شرح
وفي الجميع نظر .
أما الأول : فلأن هذا الاجماع ليس اجماعا تعبديا كاشفا عن رأي المعصوم عليه السلام ، بل
منشأه منافاة البيع لحق المرتهن .
وبعبارة أخرى : معقد الاجماع هو عدم استقلال المالك في التصرفات المنافية
لحق المرتهن ، ومن صرح بالبيع فإنما هو من جهة أنه رأى منافاته لحق المرتهن ، وعليه
فحيث إن البيع ليس منافيا لحقيقة الرهن ولحق المرتهن . إذ لا يعتبر في العين المرهونة أن
تكون ملكا للراهن ، وقد اتفقوا على جواز استعارة عين للرهن ، فإذا جاز ذلك ابتداء جاز
بالأولى بيع العين المرهونة ، فتنتقل العين المرهونة إلى المشتري ، ويكون حق الرهانة باقيا
متعلقا بها . نعم مع جهل المشتري بالحال يثبت له الخيار .
وأما الثاني : فلأن التصرف فيه لا يعم التصرف الاعتباري كالبيع كما حقق في
مبحث الفضولي .
مع أنه على فرض الشمول أن النهي عنه متعلق بعنوان جامع بين التصرف
الاعتباري والخارجي ، ولا يكون ظاهرا في الارشاد ، بل هو ظاهر في المبغوضية والحرمة
النفسية . وقد مر في أول الجزء الأول عدم دلالة النهي عن المعاملة على الفساد .
وأما الثالث : فلما عرفت آنفا من أن البيع ليس منافيا لسلطنة المرتهن على حقه ،
فالأظهر هي الصحة والنفوذ وعدم الوقوف على الإجازة ، أو سقوط حق المرتهن .
وأما المقام الثاني : فقد استدل المصنف قدس سره للصحة مع الإجازة بوجوه :
{ 1 } الأول العمومات السليمة عن المخصص ، فإن معقد الاجماع والأخبار