ثم إن الحكم المذكور جار فيما إذا صارت منفعة الموقوف قليلة لعارض
آخر غير الخراب ، لجريان ما ذكرنا فيه . ثم إنك قد عرفت فيما سبق أنه ذكر بعض
أن جواز بيع الوقف لا يكون إلا مع بطلان الوقف ، وعرفت وجه النظر فيه . ثم وجه
بطلان الوقف في الصورة الأولى بفوات شرط الوقف المراعي في الابتداء
والاستدامة ، وهو كون العين مما ينتفع بها مع بقاء عينها { 1 } وفيه ما عرفت سابقا
من أن بطلان الوقف بعد انعقاده صحيحا لا وجه له في الوقف المؤبد ، مع أنه لا دليل
عليه ، مضافا إلى أنه لا دليل على اشتراط الشرط المذكور في الاستدامة ، فإن
الشرط في العقود الناقلة يكفي وجودها حين النقل ، فإنه قد يخرج المبيع عن
المالية ولا يخرج بذلك عن ملك المشتري ، مع أن جواز بيعه لا يوجب الحكم
بالبطلان ، بل يوجب خروج الوقف عن اللزوم إلى الجواز كما تقدم . ثم ذكر أنه قد
يقال بالبطلان أيضا بانعدام عنوان الوقف فيما إذا وقف بستانا مثلا ملاحظا في
عنوان وقفه البستانية . فخربت حتى خرجت عن قابلية ذلك ، فإنه وإن لم تبطل
منفعتها أصلا لامكان الانتفاع بها دارا مثلا ، لكن ليس من عنوان الوقف واحتمال
بقاء العرصة على الوقف ، باعتبار أنها جزء من الوقف وهي باقية وخراب غيرها
وإن اقتضى بطلانه فيه لا يقتضي بطلانه فيها يدفعه أن العرصة كانت جزءا من
الموقوف من حيث كونه بستانا لا مطلقا .
شرح
واشتراء ما ينتفع به بمثل تلك المنفعة الخاصة .
وفيه : إن غرض الواقف العقدي إنما هو تسبيل المنفعة لا مرتبة خاصة من الانتفاع ،
فمع بقاء المنفعة وامكان الانتفاع لا وجه لجواز التبديل كما لا يخفى .
فالأظهر عدم الجواز في هذا المورد .
{ 1 } وأما المورد الثالث : فقد اختار صاحب الجواهر قدس سره صحته وبطلان الوقف
بانعدام العنوان ، وخالفه المصنف قدس سره .
لا اشكال في أن وقف العنوان من حيث هو لا يصح لعدم وجود الثمرة المسبلة له ،
ولا أظن ذهاب أحد إلى جوازه ، والظاهر أن نظر صاحب الجواهر قدس سره إلى أنه يمكن وقف