تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
ثم إن الحكم المذكور جار فيما إذا صارت منفعة الموقوف قليلة لعارض آخر غير الخراب ، لجريان ما ذكرنا فيه . ثم إنك قد عرفت فيما سبق أنه ذكر بعض أن جواز بيع الوقف لا يكون إلا مع بطلان الوقف ، وعرفت وجه النظر فيه . ثم وجه بطلان الوقف في الصورة الأولى بفوات شرط الوقف المراعي في الابتداء والاستدامة ، وهو كون العين مما ينتفع بها مع بقاء عينها { 1 } وفيه ما عرفت سابقا من أن بطلان الوقف بعد انعقاده صحيحا لا وجه له في الوقف المؤبد ، مع أنه لا دليل عليه ، مضافا إلى أنه لا دليل على اشتراط الشرط المذكور في الاستدامة ، فإن الشرط في العقود الناقلة يكفي وجودها حين النقل ، فإنه قد يخرج المبيع عن المالية ولا يخرج بذلك عن ملك المشتري ، مع أن جواز بيعه لا يوجب الحكم بالبطلان ، بل يوجب خروج الوقف عن اللزوم إلى الجواز كما تقدم . ثم ذكر أنه قد يقال بالبطلان أيضا بانعدام عنوان الوقف فيما إذا وقف بستانا مثلا ملاحظا في عنوان وقفه البستانية . فخربت حتى خرجت عن قابلية ذلك ، فإنه وإن لم تبطل منفعتها أصلا لامكان الانتفاع بها دارا مثلا ، لكن ليس من عنوان الوقف واحتمال بقاء العرصة على الوقف ، باعتبار أنها جزء من الوقف وهي باقية وخراب غيرها وإن اقتضى بطلانه فيه لا يقتضي بطلانه فيها يدفعه أن العرصة كانت جزءا من الموقوف من حيث كونه بستانا لا مطلقا .
شرح
واشتراء ما ينتفع به بمثل تلك المنفعة الخاصة . وفيه : إن غرض الواقف العقدي إنما هو تسبيل المنفعة لا مرتبة خاصة من الانتفاع ، فمع بقاء المنفعة وامكان الانتفاع لا وجه لجواز التبديل كما لا يخفى . فالأظهر عدم الجواز في هذا المورد . { 1 } وأما المورد الثالث : فقد اختار صاحب الجواهر قدس سره صحته وبطلان الوقف بانعدام العنوان ، وخالفه المصنف قدس سره . لا اشكال في أن وقف العنوان من حيث هو لا يصح لعدم وجود الثمرة المسبلة له ، ولا أظن ذهاب أحد إلى جوازه ، والظاهر أن نظر صاحب الجواهر قدس سره إلى أنه يمكن وقف