تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
فالظاهر دخول الصورة المذكورة في اطلاق كلام كل من سوغ البيع عند خرابه بحيث لا يجدي نفعا ، ويشمله الاجماع المدعي في الانتصار والغنية ، لكن الخروج بذلك عن عموم أدلة وجوب العمل بمقتضى وقف الواقف الذي هو حبس العين وعموم قوله عليه السلام لا يجوز شراء الوقف مشكل . ويؤيد المنع حكم أكثر من تأخر عن الشيخ بالمنع عن بيع النخلة المنقلعة ، بناء على جواز الانتفاع بها في وجوه أخر كالتسقيف ، وجعلها جسرا ونحو ذلك . بل ظاهر المختلف حيث جعل النزاع بين الشيخ والحلي رحمه الله لفظيا ، حيث نزل تجويز الشيخ على صورة عدم امكان الانتفاع به في منفعة أخرى ، الاتفاق على المنع إذا حصل فيه انتفاع ولو قليلا ، كما يظهر من التمثيل بجعله جسرا . نعم لو كان قليلا في الغاية ، بحيث يلحق بالمعدوم ، أمكن الحكم بالجواز لانصراف قوله عليه السلام لا يجوز شراء الوقف إلى غير هذه الحالة . وكذا حبس العين وتسبيل المنفعة إنما يجب الوفاء به ما دام المنفعة المعتد بها موجودة ، وإلا فمجرد حبس العين وامساكه ولو من دون منفعة لو وجب الوفاء به لمنع عن البيع في الصورة الأولى .
شرح
الثالث : في وقف العنوان . أما المورد الأول : فالظاهر جواز البيع لجريان جميع ما ذكر في الصورة الأولى من انصراف أدلة المنع وغيره من الوجوه في هذا المورد ، لا سيما ما ذكرناه من أن البيع ابقاء الوقف وحفظ الموقوف بما هو مال . وأما المورد الثاني : فقد يستظهر من القائلين بالجواز في الصورة الأولى الجواز في هذا المورد بحمل قولهم لا يجدي نفعا على إرادة عدم النفع المعتد به . كما أنه قد يستظهر المنع بحمله على إرادة عدم النفع بالمرة . وكيف كان : فالمتبع هو الدليل . وغاية ما قيل في وجه الجواز ما أفاده المحقق الأصفهاني قدس سره ، وحاصله : إن غرض الواقف من الوقف أمران : حفظ خصوصية العين الموقوفة ، وحفظ خصوصية الانتفاع ، وحيث إن الغاية المقصودة الانتفاع الخاص ، وحبس العين بما هي مقصود بالتبع ولا يكاد يزاحم المقصود بالتبع ما هو المقصود بالأصالة فلا محالة يقدم الأول فيجوز البيع