فالظاهر دخول الصورة المذكورة في اطلاق كلام كل من سوغ البيع عند
خرابه بحيث لا يجدي نفعا ، ويشمله الاجماع المدعي في الانتصار والغنية ، لكن
الخروج بذلك عن عموم أدلة وجوب العمل بمقتضى وقف الواقف الذي هو حبس
العين وعموم قوله عليه السلام لا يجوز شراء الوقف مشكل .
ويؤيد المنع حكم أكثر من تأخر عن الشيخ بالمنع عن بيع النخلة المنقلعة ،
بناء على جواز الانتفاع بها في وجوه أخر كالتسقيف ، وجعلها جسرا ونحو ذلك .
بل ظاهر المختلف حيث جعل النزاع بين الشيخ والحلي رحمه الله لفظيا ، حيث نزل تجويز
الشيخ على صورة عدم امكان الانتفاع به في منفعة أخرى ، الاتفاق على المنع إذا
حصل فيه انتفاع ولو قليلا ، كما يظهر من التمثيل بجعله جسرا . نعم لو كان قليلا في
الغاية ، بحيث يلحق بالمعدوم ، أمكن الحكم بالجواز لانصراف قوله عليه السلام لا يجوز
شراء الوقف إلى غير هذه الحالة . وكذا حبس العين وتسبيل المنفعة إنما يجب
الوفاء به ما دام المنفعة المعتد بها موجودة ، وإلا فمجرد حبس العين وامساكه ولو
من دون منفعة لو وجب الوفاء به لمنع عن البيع في الصورة الأولى .
شرح
الثالث : في وقف العنوان .
أما المورد الأول : فالظاهر جواز البيع لجريان جميع ما ذكر في الصورة الأولى من انصراف أدلة المنع وغيره من الوجوه في هذا المورد ، لا سيما ما ذكرناه من أن البيع ابقاء
الوقف وحفظ الموقوف بما هو مال .
وأما المورد الثاني : فقد يستظهر من القائلين بالجواز في الصورة الأولى الجواز في
هذا المورد بحمل قولهم لا يجدي نفعا على إرادة عدم النفع المعتد به .
كما أنه قد يستظهر المنع بحمله على إرادة عدم النفع بالمرة .
وكيف كان : فالمتبع هو الدليل .
وغاية ما قيل في وجه الجواز ما أفاده المحقق الأصفهاني قدس سره ، وحاصله : إن غرض
الواقف من الوقف أمران : حفظ خصوصية العين الموقوفة ، وحفظ خصوصية الانتفاع ،
وحيث إن الغاية المقصودة الانتفاع الخاص ، وحبس العين بما هي مقصود بالتبع ولا يكاد
يزاحم المقصود بالتبع ما هو المقصود بالأصالة فلا محالة يقدم الأول فيجوز البيع