الصورة الثالثة : أن تخرب بحيث يقل منفعته لكن لا إلى حد يلحق
بالمعدوم { 1 } والأقوى هنا المنع وهو الظاهر من الأكثر في مسألة النخلة المنقلعة ،
حيث جوز الشيخ في محكي الخلاف بيعها محتجا بأنه لا يمكن الانتفاع بها ، إلا
على هذا الوجه ، لأن الوجه الذي شرطه الواقف قد بطل ولا يرجى عوده ومنعه
الحلي قائلا ولا يجوز بيعها بل ينتفع بها بغير البيع مستندا إلى وجوب ابقاء الوقف
على حاله مع امكان الانتفاع وزوال بعض المنافع لا يستلزم زوال جميعها ، لامكان
التسقيف بها ونحوه وحكى موافقته عن الفاضلين والشهيدين والمحقق
الثاني وأكثر المتأخرين ، وحكى في الإيضاح عن والده قدس سره أن النزاع بين الشيخ
والحلي لفظي واستحسنه لأن في تعليل الشيخ اعترافا بسلب جميع منافعها
والحلي فرض وجود منفعة ومنع لذلك بيعها وقيل : يمكن بناء نزاعهما على رعاية
المنفعة المعد لها الوقف كما هو الظاهر من تعليل الشيخ ، ولا يخلو عن تأمل .
وكيف كان فالأقوى هنا المنع وأولى منه بالمنع ما لو قلت منفعة الوقف من
دون خراب { 2 } فلا يجوز بذلك البيع ، إلا إذا قلنا بجواز بيعه إذا كان أعود وسيجئ
تفصيله .
شرح