ثم لا فرق في جميع ما ذكرنا من جواز البيع مع خراب الوقف بين عروض
الخراب لكله أو بعضه { 1 } فيباع البعض المخروب ، ويجعل بدله ما يكون وقفا ولو
كان صرف ثمنه في باقيه بحيث يوجب زيادة منفعته جاز مع رضا الكل لما عرفت
من كون الثمن ملكا للبطون ، فلهم التصرف فيه على ظن المصلحة ، ومنه يعلم جواز
صرفه في وقف آخر عليهم على نحو هذا الوقف ، فيجوز صرف ثمن ملك مخروب
في تعمير وقف آخر عليهم ولو خرب بعض الوقف ، وخرج عن الانتفاع وبقي
بعضه محتاجا إلى عمارة لا يمكن بدونها انتفاع البطون اللاحقة ، فهل يصرف ثمن
المخروب إلى عمارة الباقي ، وإن لم يرض البطن الموجود وجهان آتيان فيما إذا
احتاج اصلاح الوقف بحيث لا يخرج عن قابلية انتفاع البطون اللاحقة إلى صرف
منفعته الحاضرة التي يستحقها البطن الموجود ، إذا لم يشترط الواقف اخراج مؤنة
الوقف عن منفعته قبل قسمته في الموقوف عليهم وهنا فروع أخر يستخرجها
الماهر بعد التأمل .
شرح
وقع بإزاء ما هو بدل الوقف ، فلا محالة يشترك فيه الجميع ، وليس الربح من المنافع كي
يختص به البطن الموجود ، بل هو زيادة حصلت بالتجارة ووقعت بإزاء المالية التي كانت
وقفا ، فإلى أي مرتبة وصلت المالية تكون باقية على الوقفية .
{ 1 } السابع الظاهر عدم الفرق في جواز البيع بين خراب الجميع أو البعض ، كما لا
ينبغي الإشكال في جواز صرف الثمن في الباقي ، أو وقف آخر عليهم .
إنما الكلام فيما إذا كان انتفاع البطون اللاحقة بالباقي محتاجا إلى ذلك ، ولم يرض
البطن الموجود به ، هل يجوز الصرف أم لا ؟
وقد يقال بالجواز نظرا إلى تعارض الضررين .
ولكن الحق عدم الجواز ، لأن الضرر في نفسه متوجه إلى البطون اللاحقة ، ولا
يجب على البطن الموجود تحمل الضرر لدفعه عنهم .
فالأظهر عدم الجواز . نعم لو قامت القرينة على شرط الواقف ذلك تعين .