نعم لو رضي الموجود بالاتجار به وكانت المصلحة في التجارة ، جاز مع
المصلحة إلى أن يوجد البدل والربح تابع للأصل { 1 } ولا يملكه الموجودون لأنه
جزء من المبيع وليس كالنماء الحقيقي ،
شرح
بعد اشتراك جميع الطبقات فيه ، بل ليكون تحت يده حتى يوجد ما ينتفع به ، أم يوضع عند
أمين ، أم عند الناظر لو كان ؟ وجوه .
قد استدل لعدم جواز الدفع إلى الموجود : بأنه مال مشترك بينه وبين سائر البطون
فلا يجوز جعله تحت سلطنته ، وإنما كان يدفع العين إليه لسلطنته على الانتفاع بها فعلا بلا
مزاحم ، وكذلك بدلها الذي ينتفع به . وأما البدل الذي لا ينتفع به فلا سلطنة له على الانتفاع
به كي تكون له السلطنة على البدل فيدفع إليه لذلك .
وفيه : إن الثمن وإن كان لا ينتفع به إلا أنه ملك للبطن الموجود وليس كالملك
المشترك عرضا ، بل الاشتراك طولي ، فهو في هذه الحال ملك للبطن الموجود خاصة ،
ولازم ذلك سلطنته على إمساكه .
ولو تنزلنا عن ذلك فالمتعين دفعه إلى الناظر لأنه المنصوب لذلك ، وإلا فيوضع عند
أمين .
وإذا لم يمكن شراء شئ ينتفع به بدون الخيار ، وأمكن شراء ما ينتفع به مع الخيار ،
هل يجوز ذلك أم لا ؟
ربما يقال بالثاني نظرا إلى أن البدل وقف والوقف عبارة عن تحبيس العين ، وهذا
ينافي مع الخيار ، إذ الحبس إلى أن يفسخ حبس موقت لا دائمي .
ولكن يدفعه : أن وقف البدل - كما تقدم - غير وقف الأصل ، فإن وقف البدل إنما هو
حبسه بما أنه مال ولا دخل لخصوصياته الشخصية في الوقف ، ولذا بنينا على جواز
التبديل اختيارا ، والخيار لا ينافي حبسه بما هو مال ، إذ غايته الفسخ والتبديل بعين
أخرى ، وعليه فيجوز ذلك ، ولو طلب البطن الموجود ذلك وجب حفظا لحق الانتفاع به .
{ 1 } ولو رضي البطن الموجود في الاتجار ، وكان ذلك صلاحا لجميع البطون ، جاز
الاتجار به ويكون الربح مشتركا بين البطون ، لأن مجموع ما اشترى بالثمن وبيع بالثمن