تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
إليهم إلا قيمة الثمرة ، وبين أن يشتري ملكا آخر يصل إليهم أجرة منفعته . فإن الأول : وإن كان مماثلا إلا أنه ليس أقرب إلى غرض الواقف أنه لا دليل على وجوب ملاحظة الأقرب إلى مقصوده ، إنما اللازم ملاحظة مدلول كلامه في انشاء الوقف ليجري الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها . فالحاصل أن الوقف ما دام موجودا بشخصه لا يلاحظ فيه إلا مدلول كلام الواقف ، وإذا بيع وانتقل الثمن إلى الموقوف عليهم { 1 } لم يلاحظ فيه إلا مصلحتهم ، هذا قال العلامة في محكي التذكرة : كل مورد جوزنا بيع الوقف فإنه يباع ويصرف الثمن إلى جهة الوقف ، فإن أمكن شراء مثل تلك العين مما ينتفع به ، كان أولى ، وإلا جاز شراء كل ما يصح وقفه ،
شرح
وفيه : أولا : إن غرض الواقف لا ضابط له . وثانيا : إنه لا دليل على لزوم مراعاة غرض الواقف ما لم يكن ذلك غرضا عقديا ومصبا للعقد . الثاني : إنه لا اطلاق للأدلة المجوزة ، والمتيقن منها هو البيع بالمماثل أو الشراء بالمماثل . وفيه : إن مدرك الجواز لم يكن دليل خاص كي يجري فيه ذلك ، بل كان عدم شمول دليل المنع ، فلا وجه لهذه الدعوى . الثالث : وهو الصحيح ، ومحصله : إن الواقف حينما وقف العين التي لها مالية ، وخصوصيات نوعية ، وخصوصيات شخصية ، قد حبس الجميع ما دام إلى الانتفاع بها سبيل ، وإلا فالجهتان الأوليتان محبوستان ، وعليه فلا بد من رعاية الخصوصيات النوعية . اللهم إلا أن يقال : إن المعلوم من حال الواقف لحاظ مالية العين والخصوصيات الشخصية ، أما لحاظ الخصوصيات النوعية وتعلق انشاء الوقف بها فغير معلوم ، والأصل عدمه ، والأحوط الأول . { 1 } وعلى أي تقدير : يجوز بيعه بالنقود وشراء المماثل أو غيره بها ، وقد فرضه المصنف قدس سره في المقام ، والوجه فيه تعارف البيع بالنقود وتعسر بيعه بالمماثل .