واختاره المحقق في الشرائع في دية العبد الموقوف المقتول . ولعل وجهه أن
الوقف ملك للبطن الموجود ، غاية الأمر تعلق حق البطون اللاحقة ، فإذا فرض
جواز بيعه انتقل الثمن إلى من هو مالك له فعلا ولا يلزم من تعلق الحق بعين المبيع
تعلقه بالثمن ولا دليل عليه ، ومجرد البدلية لا يوجب ترتب جميع اللوازم ، إذ لا
عموم لفظيا يقتضي البدلية والتنزيل ، بل هو بدل له في الملكية وما يتبعها من حيث
هو ملك . وفيه أن ما ينقل إلى المشتري إن كان هو الاختصاص الموقت الثابت
للبطن الموجود لزم منه رجوع المبيع بعد انعدام البطن السابق إلى البطن اللاحق ،
فلا يملكه المشتري ملكا مستمرا وإن كان هو مطلق الاختصاص المستقر الذي لا
يزول إلا بالناقل ، فهو لا يكون إلا بثبوت جميع الاختصاصات الحاصلة للبطون له
فالثمن لهم على نحو المثمن . ومما ذكرنا تعرف أن اشتراك البطون في الثمن أولى
من اشتراكهم في دية العبد المقتول ، حيث إنه بدل شرعي يكون الحكم به متأخرا
عن تلف الوقف { 1 } فجاز عقلا منع سراية حق البطون اللاحقة إليه بخلاف الثمن ،
فإنه يملكه من يملكه بنفس خروج الوقف عن ملكهم على وجه المعاوضية
الحقيقية
شرح
في ملك الجميع على النحو الذي كان المثمن ملكا لهم .
مع أنه : إن كان جواز البيع من جهة ما ذكرناه من أنه ابقاء الوقف وحفظ الموقوف بما
هو مال ، أو من جهة ما ذكره المصنف أخيرا وهي رعاية الحقوق ، فلا اشكال في عدم
الاختصاص كما لا يخفى .
{ 1 } قوله حيث إنه بدل شرعي يكون الحكم به متأخرا عن تلف الوقف .
دية العبد المقتول إن جعل بعنوان البدلية لم يعقل الفرق بينها وبين المقام فإن
جاعل البدل كان هو الله تعالى أو العبد لا يصلح فارقا .
وإن كان لا بعنوان البدلية بل بالتعبد المحض كان الفرق واضحا .
وبه يظهران مجرد كون البدلية شرعية لا يوجب الأولوية كما أن تأخر صيرورته
بدلا لا يصلح لذلك .