تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
يكذبها انشاء الواقف له كانشائه لملك الموجود فلو جاز أن تخرج العين الموقوفة إلى ملك الغير بعوض لا يدخل في ملك المعدوم على نهج دخول المعوض ، جاز أن تخرج بعوض لا يدخل في ملك الموجود { 1 } وإليه أشار الشهيد قدس سره في الفرع الآتي حيث قال : إنه يعني الثمن صار مملوكا على حد الملك الأول ، إذ يستحيل أن يملك لا على حده خلافا لظاهر بعض العبائر المتقدمة .
شرح
ودعوى أنه لا تحقق للملك الشأني . يكذبها انشاء الواقف له كانشائه لملك الموجود ، وعليه فحيث إن المعوض يخرج عن ملك جميع الطبقات فلا بد وأن يدخل العوض في ملك الجميع . وفيه : إن الملكية أمر اعتباري ، وهي إما متحققة أو لا . وليست الملكية الشأنية سنخا من الملكية الاعتبارية ، بل ليس معنى ذلك سوى القابلية لأن يصير ملكا ، وانشاء الواقف إنما يكون سببا لحصول الملكية للطبقة اللاحقة حين وجودها بلا حالة منتظرة كما في الوجوب المعلق على أمر متأخر . فكون الانشاء موجودا لا يلازم كون المنشأ كذلك . وبالجملة : المتحقق بالنسبة إلى البطن اللاحق ليس إلا القابلية لا الملكية الاعتبارية ، وعليه فحقيقة المعاوضة لا تقتضي الاشتراك ، ومجرد القابلية لا يكون من الحقوق التي تكون متعلقة بالمبيع ليسري إلى بدله بالبيع . { 1 } الثاني : إن ملكية كل بطن للعيين الموقوفة ليست ملكية مرسلة غير محدودة بزمان أو زماني ، بل هي بحسب انشاء الواقف محدودة ببقاء ذلك البطن وحياته . وبعبارة أخرى : الواقف إنما أنشأ ملكية كل طبقة بانبساط ما له من الملكية المرسلة على جميع الطبقات ، فلكل طبقة ملكية محدودة بحياتها ، وعليه فإذا أعطى البطن الموجود ما له من الملكية لم يكن ذلك بيعا . مع أن لازمه رجوع المبيع بعد انعدام البطن السابق إلى البطن اللاحق فلا يملكه المشتري ملكا مستمرا ، وإن أعطى الملكية المرسلة المنبسطة فبالنسبة إلى مقدار ملكية البطون اللاحقة إما بالولاية أو بإذن المتولي أو إذن الحاكم الشرعي فلا محالة يدخل الثمن