تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
والحاصل أن جواز بيعه هنا غير مناف لما قصده الواقف في وقفه ، فهو ملك للبطون يجوز لهم البيع إذا اجتمع إذن البطن الموجود مع أولياء سائر البطون ، وهو الحاكم أو المتولي . والحاصل أن الأمر دائر بين تعطيله حتى يتلف بنفسه وبين انتفاع البطن الموجود به بالاتلاف وبين تبديله بما يبقى وينتفع به الكل { 1 } والأول تضييع مناف لحق الله وحق الواقف وحق الموقوف عليه ،
شرح
وبهذا البيان يظهر الوجه في دعوى انصراف لا يجوز شراء الوقف عن مثل الفرض ، فالأظهر جواز البيع في هذه الصورة . وأما الطريق الثاني : فقد استدل للجواز . { 1 } بأن الأمر دائر بين تعطيله حتى يلتفت بنفسه ، وبين انتفاع البطن الموجود به بالإتلاف ، وبين تبديله بما يبقى وينتفع به الجميع . والأول تضييع مناف لحق الله وحق الواقف وحق الموقوف عليهم . والثاني مناف لحق سائر البطون ، مع أنه يستلزم جواز بيع البطن الأول ، إذ لا فرق بين اتلافه ونقله . والثالث هو المطلوب . ولكن يرد على ما أفاده في الشق الأول وهو أن تعطيله حتى يتلف مناف لحقوق الله تعالى والواقف والموقوف عليه أمران : الأول : ما تقدم من أنه لا أصل لهذه الحقوق وهي غير ثابتة ، وليس هناك إلا التعبد بعدم البيع أو أخذه في مفهومه . الثاني : إنه لو سلم هذه الحقوق فهي متعلقة بالعين الموقوفة وتتوقف على ثبوت المنفعة فيها ، وإلا فلا حق للموقوف عليه باعتبار الانتفاع دنيويا ، ولا للواقف أخرويا مترتبا على الدنيوي ، ولا لله تعالى لعدم المصرف للملك ، فلا حق كي يجب تبديل العين رعاية لذلك الحق . اللهم إلا أن تكون الحقوق قائمة بالأعم من العين والمالية لكن ذلك أول البحث . وأما مسألة كون الابقاء تضييعا فيرده : إن كون مثل هذا التضييع حراما غير مسلم ،