والحاصل أنه كل ما يفرض التخيير بين تصرفين في الابتداء ، لكون القدر
المشترك بينهما أحسن وعدم مزية لأحد الفردين تحقق التخيير لأجل ذلك
استدامة فيجوز العدول من أحدهما بعد فعله إلى الآخر ، إذا كان العدول مساويا
للبقاء بالنسبة إلى حال اليتيم ، وإن كان فيه نفع يعود إلى المتصرف ، لكن الانصاف
أن المعنى الرابع للقرب مرجوح في نظر العرف بالنسبة إلى المعنى الثالث . وإن كان
الذي يقتضيه التدبر في غرض الشارع ومقصوده من مثل هذا الكلام أن لا
يختاروا في أمر مال اليتيم ، إلا ما كان أحسن من غيره { 1 }
شرح
لتكون الزيادة صادقة في البيع ، مع أنه جائز قطعا .
وفيه ، أولا : إنه لا محذور في الالتزام بعدم شمول المستثنى له ، وإنما يلتزم بالجواز
بالأولوية ، إذ لو جاز البيع مع وجود المصلحة في غيره فجوازه مع عدمها يكون أولى .
وثانيا : أنه يحمل الأحسن على التفضيل المجازي ، أي ما يترجح على غيره في
نظر العقلاء سواء كان لأجل أن مصلحته آكد من مصلحة غيره ، أو من جهة أن فيه
المصلحة وفي غيره المفسدة .
وقد ظهر مما ذكرناه أمران :
{ 1 } الأول : تمامية ما أفاده المصنف قدس سره من إرادة الأحسن مطلقا .
الثاني : عدم تمامية ما أفاده من أنه لو فرضنا بيع المال اليتيم بعشرة دراهم وفرضنا
أنه لا يتفاوت الحال في ابقاء الدراهم أو جعلها دينارا لا يجوز ذلك ، فإن هذا التصرف
ليس أصلح من تركه .
وجه عدم تماميته : إن الجامع بينه وبين الابقاء يكون أصلح من غيره ، فيجوز
ويتخير بين الفردين . فالأظهر جواز التبديل .
هذا بحسب ما يستفاد من الآية ، فقد عرفت أنه يستفاد منها اعتبار المصلحة ،
وأما بحسب الروايات ، فقد ذكر المصنف قدس سره روايتين وادعى دلالتهما على كفاية
عدم المفسدة وعدم اعتبار المصلحة في التصرف في مال اليتيم :