تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
والحاصل أنه كل ما يفرض التخيير بين تصرفين في الابتداء ، لكون القدر المشترك بينهما أحسن وعدم مزية لأحد الفردين تحقق التخيير لأجل ذلك استدامة فيجوز العدول من أحدهما بعد فعله إلى الآخر ، إذا كان العدول مساويا للبقاء بالنسبة إلى حال اليتيم ، وإن كان فيه نفع يعود إلى المتصرف ، لكن الانصاف أن المعنى الرابع للقرب مرجوح في نظر العرف بالنسبة إلى المعنى الثالث . وإن كان الذي يقتضيه التدبر في غرض الشارع ومقصوده من مثل هذا الكلام أن لا يختاروا في أمر مال اليتيم ، إلا ما كان أحسن من غيره { 1 }
شرح
لتكون الزيادة صادقة في البيع ، مع أنه جائز قطعا . وفيه ، أولا : إنه لا محذور في الالتزام بعدم شمول المستثنى له ، وإنما يلتزم بالجواز بالأولوية ، إذ لو جاز البيع مع وجود المصلحة في غيره فجوازه مع عدمها يكون أولى . وثانيا : أنه يحمل الأحسن على التفضيل المجازي ، أي ما يترجح على غيره في نظر العقلاء سواء كان لأجل أن مصلحته آكد من مصلحة غيره ، أو من جهة أن فيه المصلحة وفي غيره المفسدة . وقد ظهر مما ذكرناه أمران : { 1 } الأول : تمامية ما أفاده المصنف قدس سره من إرادة الأحسن مطلقا . الثاني : عدم تمامية ما أفاده من أنه لو فرضنا بيع المال اليتيم بعشرة دراهم وفرضنا أنه لا يتفاوت الحال في ابقاء الدراهم أو جعلها دينارا لا يجوز ذلك ، فإن هذا التصرف ليس أصلح من تركه . وجه عدم تماميته : إن الجامع بينه وبين الابقاء يكون أصلح من غيره ، فيجوز ويتخير بين الفردين . فالأظهر جواز التبديل . هذا بحسب ما يستفاد من الآية ، فقد عرفت أنه يستفاد منها اعتبار المصلحة ، وأما بحسب الروايات ، فقد ذكر المصنف قدس سره روايتين وادعى دلالتهما على كفاية عدم المفسدة وعدم اعتبار المصلحة في التصرف في مال اليتيم :