ثم فرضنا أنه لا يتفاوت لليتيم ابقاء الدراهم أو جعلها دينارا فأراد الولي
جعلها دينارا ، فلا يجوز لأن هذا التصرف ليس أصلح من تركه وإن كان يجوز لنا
من أول الأمر بيع المال بالدينار لفرض عدم التفاوت بين الدراهم والدينار بعد
تعلق المصلحة بجعل المال نقدا . أما لو جعلنا الحسن بمعنى ما لا مفسدة فيه
فيجوز ، وكذا لو جعلنا القرب بالمعنى الرابع ، لأنا إذا فرضنا أن القرب يعم ابقاء مال
اليتيم على حاله ، كما هو الاحتمال الرابع ، فيجوز التصرف المذكور ، إذ بعد كون
الأحسن هو جعل مال اليتيم نقدا ، فكما أنه مخير في الابتداء بين جعله دراهم أو
دينارا ، لأن القدر المشترك أحسن من غيره ، واحد الفردين فيه لا مزية لأحدهما
على الآخر فيخير ، فكذلك بعد جعله دراهم إذا كان كل من ابقاء الدراهم على
حاله وجعلها دينارا قربا والقدر المشترك أحسن من غيره ، فأحد الفردين لا مزية
فيه على الآخر فهو مخير بينهما .
شرح
وفيه : إن استعماله في غير التفضيل كثيرا مع القرينة لا ينافي ظهوره فيه إذا ذكر بلا
قرينة ، وعدم ذكر كلمة من أو الإضافة إنما يوجب ظهوره في العموم ، ولا ينافي ذلك .
الثاني : ما أفاده المحقق الأيرواني قدس سره ، وهو : إنه إن أريد منه الأحسن من جميع ما
عداه لزم عدم الإقدام على شئ من التصرفات عند مساواتها أو مساواة عدة منها في
مقدار المصلحة ، فإن كل واحد من تلك الأفراد المساوية ليس أحسن من جميع ما عداه ،
وإن أريد منه الأحسن في الجملة ولو من بعض ما عداه لزم جواز تصرف يكون هو أحسن
من ما دونه وإن كان هناك تصرف آخر أحسن منه .
وفيه : إن المراد به هو الأحسن مطلقا ، إلا أنه في الفرض نقول بأن الجامع بين
الأفراد المتساوية في مقدار من المصلحة يكون أحسن من غيره ، فيجوز ، ولازمه التخيير
بين الأفراد .
الثالث : إنه لو فرضنا أن الترك وسائر التصرفات لا حسن فيها أصلا ، وهذا الفعل
كالبيع فيه مصلحة أكيدة ، لزم عدم جوازه ، فإنه لا يصدق الأحسن لعدم المبدأ في غيره