وأما لفظ الأحسن في الآية { 1 } فيحتمل أن يراد به ظاهره من التفضيل ، ويحتمل
أن يراد به الحسن وعلى الأول فيحتمل التصرف الأحسن من تركه ، كما يظهر من
بعض ، ويحتمل أن يراد به ظاهره وهو الأحسن مطلقا من تركه ومن غيره من
التصرفات . وعلى الثاني فيحتمل أن يراد ما فيه مصلحة ويحتمل أن يراد به ما لا
مفسدة فيه على ما قيل من أن أحد معاني الحسن ما لا حرج في فعله .
ثم إن الظاهر من احتمالات القرب هو الثالث ومن احتمالات : إلا حسن
هو الاحتمال الثاني أعني التفضيل المطلق { 2 } وحينئذ فإذا فرضنا أن المصلحة
اقتضت بيع مال اليتيم فبعناه بعشرة دراهم .
شرح
{ 1 } وقد ذكر المصنف أن محتملاته أربعة ، فإن المراد به إما : التفضيل ، أو الحسن .
وعلى الأول : فإما أن يراد التصرف الأحسن من الترك ، أو الأحسن مطلقا من الترك
ومن التصرفات الأخر .
وعلى الثاني : فإما أن يراد به ما فيه المصلحة ، أو ما لا مفسدة فيه
وهناك احتمال خامس وهو : إرادة التفضيل منه ، وأن يراد به من التصرفات الأخر .
ولازم الأول جواز البيع إذا كان أحسن من تركه وإن كان الايجار أحسن منه ،
ولازم الثاني عدم جوازه ما لم يكن أحسن من تركه ومن التصرفات الأخر ،
ولازم الثالث جواز كل تصرف فيه مصلحة وإن كان تركه أصلح أو سائر
التصرفات كذلك ،
ولازم الرابع جواز التصرف إذا لم يكن فيه مفسدة وإن كان في غيره من التصرفات
مصلحة أكيدة ،
ولازم الخامس جواز البيع إذا كان أصلح من الايجار وإن كان تركه أصلح .
{ 2 } وقد استظهر المصنف قدس سره الاحتمال الثاني ، والوجه فيه : إن الظاهر من الأحسن
إرادة التفضيل ، وإن حذف المتعلق وترك ذكر المفضل عليه يفيد العموم .
وأورد عليه بايرادات :
الأول : إن استعماله في غير التفضيل كثير ، ويؤيد عدم إرادة التفضيل منه في الآية عدم
ذكر كلمة من وعدم إضافته .