وفي رواية ابن المغيرة قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن لي ابنة أخ يتيمة ، فربما
أهدي لها الشئ فأكل منه ، أطعمها بعد ذلك الشئ من مالي ، فأقول : يا رب هذا
بهذا ، قال : لا بأس فإن ترك الاستفصال من مساواة العوض وزيادته يدل على
عدم اعتبار الزيادة { 1 } إلا أن يحمل على الغالب من كون التصرف في الطعام
المهدي إليها واعطاء العوض بعد ذلك أصلح إذ الظاهر أن الطعام المهدي إليها هو
المطبوخ وشبهه .
شرح
أقل مما يوازيه - لزم جواز الدخول مع اعطاء أقل مما يوازيه ، وهذا لا يجوز قطعا ،
وإن كان المراد بالإضافة إلى مالية أموالهم خرجت صورة مساواة النفع والضرر عن
منطوق الخبر ، وتعارضت فيها الشرطيتان كما عن بعض معاصري المصنف قدس سره .
والحق أن يقال : إن في مورد الخبر خصوصية ليس فيها حد الوسط بين النفع
والضرر ، فإنه بالتصرف في الدار والبساط والخادم والطعام المخلوط بطعام صاحبه لا
يلزم خسارة مالية على الأيتام ، فكل ما أعطى بإزاء ذلك إن كان يوازي ذلك يعد نفعا لهم ،
وإن أعطى أقل من ذلك كان ضررا - فتدبر -ولو أغمض عن ذلك وسلم التعارض بين مفهوم الشرطيتين يحكم بالتساقط
والرجوع إلى الآية الشريفة الدالة على عدم الجواز إذا لم يكن في التصرف مصلحة ونفع
عائد إلى الأيتام .
ثانيتهما : رواية ( 1 ) علي بن المغيرة : المذكورة في المتن
{ 1 } تقريب الاستدلال بها : إن المراد بالمنفعة ما يوازي عوض ما يتصرفون فيه من
اعتبار الزيادة ، ولا ريب في أن منصرف الرواية صورة عدم النقص
فلا يرد عليه الايراد : بأن مقتضى ترك الاستفصال جواز اعطاء الأنقص .
ولكن ترد عليه أمور :
الأول : إن من يأكل من طعام الغير ويريد اعطاء عوضه وبنائه على عدم اعطاء
الأقل لا محالة يعطي مقدارا أزيد ، وفرض التساوي نادر جدا ملحق بالمعدوم .
الثاني : إن الظاهر كون اليتيمة تحت اختياره وأمرها بيده ، وحينئذ يكون عدم
هامش
( 1 ) الوسائل باب 71 من أبواب ما يكتب به حديث 2 .