وهل يجب مراعاة الأصلح أم لا ؟ وجهان : قال الشهيد قدس سره في القواعد : هل
يجب على الولي مراعاة المصلحة في مال للمولى عليه أو يكفي نفي المفسدة
يحتمل الأول ، لأنه منصوب لها { 1 } ولأصالة بقاء الملك على حاله { 2 } ولأن
النقل والانتقال لا بد لهما من غاية ، والعدميات لا تكاد تقع غاية { 3 }
شرح
التصرف في طعامها ابقاء لما لها وتصرفا وجوديا ، فالجامع بينه وبين التصرف بإزاء ما
يبذل ما يساويه ذو مصلحة ، فيكون جائزا ، ويتخير بين الفردين .
الثالث : إن الظاهر كون الطعام مطبوخا ، فلا محالة أكل مقدار منه واعطاء عوضه
المساوي معه في القيمة يكون أصلح بحال اليتيمة .
فتحصل : إن الأظهر اعتبار المصلحة في التصرف في مال اليتيم ، من غير فرق بين
التصرفات الخارجية والمعاملية .
والشهيد قده استدل لاعتبار المصلحة بوجوه أخر :
{ 1 } الأول : إنه منصوب لها .
وفيه : إن هذا أول الكلام ، ولعله منصوب وليا لحفظ ما له ، فيتخير بين تبديل ماله
بما يماثله ، وابقائه على حاله .
{ 2 } الثاني : أصالة بقاء الملك على حاله .
وفيه : إنه لا يرجع إليها مع عموم دليل الولاية .
{ 3 } الثالث : إن العدميات لا تكاد تقع غاية .
وفيه : إن العدميات وإن لم تقع غاية ، بل الغاية لا بد وأن تكون أمرا وجوديا ، إلا أن
اعتبار كونها أمرا وجوديا راجعا إلى المولى عليه مما لم يدل عليه دليل ، مع الاغماض عما
ذكرناه ، فلو فرضنا أنه لا مفسدة في بيع مال اليتيم ، وكانت هناك مصلحة راجعة إلى نفس
المتصدي للبيع جاز بمقتضى عموم أدلة الولاية ، لولا الآية الشريفة .
وبالجملة : الكلام في المقام إنما هو في أن البيع الذي لا مفسدة فيه إذا كان بداع
عقلائي هل يكون نافذا أم لا ؟