الرابع : مطلق الأمر الاختياري المتعلق بمال اليتيم أعم من الفعل والترك { 1 }
شرح
والمعنى : لا تختاروا في مال اليتيم فعلا أو تركا إلا ما كان أحسن من غيره ، فيدل
على حرمة الابقاء في الفرض المذكور لأن ابقائه قرب له بما ليس أحسن .
{ 1 } الرابع : أن يراد به ما يعم ذلك والترك .
وبعبارة أخرى : مطلق الأمر الاختياري المتعلق بمال اليتيم أعم من الفعل والترك ،
وهناك احتمال خامس أظهر من الجميع ،
وهو : إرادة ما يعم التصرفات الخارجية والاعتبارية ، إذ سائر الاحتمالات ما بين
ما يستلزم التخصيص بلا وجه ، والتعميم الذي لا يساعده عرف ولا لغة .
ومجرد كون المتعلق هو مال اليتيم وقرب المال بما هو مال عبارة عن التصرف
الاعتباري المتعلق به ، لا يصلح معينا للاحتمال الرابع الذي اختاره المصنف قدس سره .
وأما ما أفاده المحقق الأيرواني قدس سره من : إن الظاهر أن القرب كناية عن أكل مال اليتيم
والاستقلال بالتصرف فيه لا التصرف لأجل اليتيم ، فتكون الآية أجنبية عن المقام .
فبعيد جدا لا يلائم مع استثناء إلا بالتي هي أحسن .
الجهة الثالثة : في بيان المراد من النهي المتعلق بالقرب .
فإن كان المراد بالقرب هو التصرف الاعتباري المتعلق بمال اليتيم كان النهي
ظاهرا في الارشاد إلى الفساد ،
وإن كان المراد هو التصرف الخارجي المتعلق به من وضع اليد عيه وامساكه وأكله
وشربه كان ظاهرا في الحرمة المولوية .
وحيث عرفت أن المراد هو الجامع بينهما ، فإن حملناه على المولوية لما دلت الآية
على فساد المعاملة ، لأن النهي عن المعاملة لا يدل على الفساد ، مع أن بناء الأصحاب
رضي الله عنهم على التمسك .