فنقول إن القرب في الآية يحتمل معاني أربعة { 1 }
الأول : مطلق التقليب والتحريك حتى من مكان إلى آخر ، فلا يشمل مثل
ابقائه على حال أو عند أحد . { 2 }
الثاني : وضع اليد عليه بعد أن كان بعيدا عنه ومجتنبا . فالمعنى تجتنبوا عنه
ولا تقربوه إلا إذا كان القرب أحسن ، فلا يشمل حكم ما بعد الوضع { 3 }
الثالث : ما يعد تصرفا عرفا ، كالاقتراض ، والبيع ، والإجارة ، وما أشبه ذلك ،
فلا يدل على تحريم ابقائه بحاله تحت يده إذا كان التصرف فيه أحسن منه إلا
بتنقيح المناط { 4 }
شرح
وكلاهما خلاف الظاهر .
أما الأول : فلأن الظاهر كونه غاية للحكم الذي تضمنه الآية الشريفة .
وأما الثاني : فلأن المذكور إنما هو الحكم المطلق لا اطلاق الحكم .
فالحق أن يقال : إنه لا مفهوم لها من جهة كون القيد مسوقا لبيان تحقق الموضوع ،
فإن الموضوع هو اليتيم ، وهو يتبدل بالبلوغ .
الجهة الثانية : في بيان المراد من القرب المنهي عنه .
الظاهر من القرب في نفسه هو ما يقابل البعد ، ولكن الظاهر منه في الآية الشريفة
التصرف في مال اليتيم ، وحيث إن التصرف في مال اليتيم ربما يكون خارجيا مثل أكله
وشربه ونحوهما ، وربما يكون اعتباريا كبيعه وشرائه ونحوهما .
فقد وقع الخلاف في المراد من الآية
{ 1 } ومحتملاته التي ذكرها المصنف قدس سره أربعة :
{ 2 } الأول : أن يراد مطلق التقليب والتحرك
{ 3 } الثاني إرادة أقرب ما يكون إلى مصداق القرب ، أي أول تصرف فيه كمسه
ووضع اليد عيه .
{ 4 } الثالث أن يراد به التصرف الاعتباري كالبيع والإجارة وما شاكل