تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
فنقول إن القرب في الآية يحتمل معاني أربعة { 1 } الأول : مطلق التقليب والتحريك حتى من مكان إلى آخر ، فلا يشمل مثل ابقائه على حال أو عند أحد . { 2 } الثاني : وضع اليد عليه بعد أن كان بعيدا عنه ومجتنبا . فالمعنى تجتنبوا عنه ولا تقربوه إلا إذا كان القرب أحسن ، فلا يشمل حكم ما بعد الوضع { 3 } الثالث : ما يعد تصرفا عرفا ، كالاقتراض ، والبيع ، والإجارة ، وما أشبه ذلك ، فلا يدل على تحريم ابقائه بحاله تحت يده إذا كان التصرف فيه أحسن منه إلا بتنقيح المناط { 4 }
شرح
وكلاهما خلاف الظاهر . أما الأول : فلأن الظاهر كونه غاية للحكم الذي تضمنه الآية الشريفة . وأما الثاني : فلأن المذكور إنما هو الحكم المطلق لا اطلاق الحكم . فالحق أن يقال : إنه لا مفهوم لها من جهة كون القيد مسوقا لبيان تحقق الموضوع ، فإن الموضوع هو اليتيم ، وهو يتبدل بالبلوغ . الجهة الثانية : في بيان المراد من القرب المنهي عنه . الظاهر من القرب في نفسه هو ما يقابل البعد ، ولكن الظاهر منه في الآية الشريفة التصرف في مال اليتيم ، وحيث إن التصرف في مال اليتيم ربما يكون خارجيا مثل أكله وشربه ونحوهما ، وربما يكون اعتباريا كبيعه وشرائه ونحوهما . فقد وقع الخلاف في المراد من الآية { 1 } ومحتملاته التي ذكرها المصنف قدس سره أربعة : { 2 } الأول : أن يراد مطلق التقليب والتحرك { 3 } الثاني إرادة أقرب ما يكون إلى مصداق القرب ، أي أول تصرف فيه كمسه ووضع اليد عيه . { 4 } الثالث أن يراد به التصرف الاعتباري كالبيع والإجارة وما شاكل