تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
بقي الكلام في اشتراط العدالة في المؤمن الذي يتولى المصلحة عند فقد الحاكم ، كما هو ظاهر أكثر الفتاوى حيث يعبرون بعدول المؤمنين ، وهو مقتضى الأصل { 1 }
شرح
ثم إن المصنف في ذيل المسألة الآتية ذكر أن من جملة الأدلة المطلقة لمعروفية الفعل قوله عليه السلام : عون الضعيف من أفضل الصدقة المتقدم تعالى : وقوله ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ) ( 1 ) وفيه : أما الأول : فقد عرفت أنه لا اطلاق له من هذه الجهة . وحاصله : إنه من الواضح أن كل ما يكون عونا لا يكون صدقة ، حتى ما كان عونا بفعل محرم ، فالمراد هو العون بما يكون جائزا شرعا ، فلا بد من احراز جوازه عند فقد الفقيه بدليل آخر . وأما الآية الشريفة : فإن كان الخطاب فيها متوجها إلى الأولياء كما أن قوله تعالى : ( فإن آنستم منهم رشدا ) خطاب إليهم فهي أجنبية عن المقام ، وإن كان متوجها إلى عامة المكلفين فالاستدلال بها في نفسها لا مانع منه ، فإنها حينئذ بمفهوم الاستثناء تدل على جواز التصرف المقرون بمصلحة الصغير مطلقا ، إلا أن من التزم بدلالة التوقيع وغيره على عموم ولاية الفقيه وأنها تدل على اعتبار إذن الفقيه في أمثال ذلك ليس له التمسك بعمومها ، فإنه بعد تقيد اطلاقها باطلاق تلك الأدلة لا يبقى محل للتمسك بها عند تعذر الاستئذان من الفقيه كما لا يخفى .اشتراط العدالة { 1 } قال المصنف بقي الكلام في اشتراط العدالة في المؤمن . . . وهو مقتضى الأصل لا يخفى أنه قده في ولاية الأب والجد التزم بأن مقتضى الأصل عدم اعتبار العدالة ، وهنا التزم بأن الأصل يقتضي اعتبارها ، ويمكن أن يؤيد ما ذكرناه هناك من إرادته من الأصل بذلك ، وإلا فالبابان من واد واحد كما هو واضح .
هامش
( 1 ) الأنعام : 152 .