بقي الكلام في اشتراط العدالة في المؤمن الذي يتولى المصلحة عند فقد الحاكم ،
كما هو ظاهر أكثر الفتاوى حيث يعبرون بعدول المؤمنين ، وهو مقتضى الأصل { 1 }
شرح
ثم إن المصنف في ذيل المسألة الآتية ذكر أن من جملة الأدلة المطلقة لمعروفية
الفعل قوله عليه السلام : عون الضعيف من أفضل الصدقة المتقدم تعالى : وقوله ( ولا تقربوا مال
اليتيم إلا بالتي هي أحسن ) ( 1 )
وفيه : أما الأول : فقد عرفت أنه لا اطلاق له من هذه الجهة . وحاصله : إنه من
الواضح أن كل ما يكون عونا لا يكون صدقة ، حتى ما كان عونا بفعل محرم ، فالمراد هو
العون بما يكون جائزا شرعا ، فلا بد من احراز جوازه عند فقد الفقيه بدليل آخر .
وأما الآية الشريفة : فإن كان الخطاب فيها متوجها إلى الأولياء كما أن قوله تعالى :
( فإن آنستم منهم رشدا ) خطاب إليهم فهي أجنبية عن المقام ، وإن كان متوجها إلى عامة
المكلفين فالاستدلال بها في نفسها لا مانع منه ، فإنها حينئذ بمفهوم الاستثناء تدل على
جواز التصرف المقرون بمصلحة الصغير مطلقا ، إلا أن من التزم بدلالة التوقيع وغيره على
عموم ولاية الفقيه وأنها تدل على اعتبار إذن الفقيه في أمثال ذلك ليس له التمسك
بعمومها ، فإنه بعد تقيد اطلاقها باطلاق تلك الأدلة لا يبقى محل للتمسك بها عند تعذر
الاستئذان من الفقيه كما لا يخفى .اشتراط العدالة
{ 1 } قال المصنف بقي الكلام في اشتراط العدالة في المؤمن . . . وهو مقتضى الأصل
لا يخفى أنه قده في ولاية الأب والجد التزم بأن مقتضى الأصل عدم اعتبار
العدالة ، وهنا التزم بأن الأصل يقتضي اعتبارها ، ويمكن أن يؤيد ما ذكرناه هناك من
إرادته من الأصل بذلك ، وإلا فالبابان من واد واحد كما هو واضح .
هامش
( 1 ) الأنعام : 152 .