شرح
ولكنكم مكنتم الظلمة من منزلتكم ، واستسلمتم أمور الله في أيديهم . . . . الخ ( 1 ) .
وتقريب الاستدلال به :
إن المراد بالعلماء في الخبر غير الأئمة بقرينة سائر الجملات المتضمنة لتفرقهم عن
الحق واختلافهم في السنة .
وإن المخاطب فيه هو العلماء الساكتون غير الأمرين بالمعروف وغير العاملين
بالوظيفة ، وغير ذلك من القرائن .
ويدل الحديث على أن مجاري الأمور على أيديهم ، ولا معنى لمجاري الأمور في
مقابل مجاري الأحكام سوى الأمور المربوطة بالحكومة الاسلامية .
ويؤكد ذلك ما في ذيله من قوله واستسلمتم أمور الله في أيديهم فإن ما استسلموه
هو الحكومة وما يرتبط بها .
وأيضا تضمن الخبر أن العلماء غصب حقهم ، ومن المعلوم أن المغصوب ليس غير
الحكومة .
وعلى الجملة : من تدبر في الخبر صدر أو ذيلا يظهر له أن مراد الإمام الشهيد
صلوات الله عليه : إن العلماء هم الحكام ، وأن تشكيل الحكومة من وظائفهم ، وقد غصب
الظلمة هذه المنزلة من جهة ترك العلماء العمل بوظائفهم من الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر وعدم المصانعة عند الظلمة ، وما شاكل والله العالم .
ومنها : خبر علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام : إذا مات المؤمن
بكت عليه الملائكة ، وبقاع الأرض التي كان يعبد الله عليها ، وأبواب السماء التي كان
يصعد فيها بأعماله ، وثلم في الاسلام ثلمة لا يسدها شئ ، لأن المؤمنين الفقهاء حصون
الاسلام كحصن سور المدينة لها . ( 2 )
هامش
( 1 ) تحف العقول ، ص 237 .
( 2 ) أصول الكافي ، ج 1 - ص 38 باب فقد العلماء حديث 3 .