شرح
ثالثها : الارتكاز الثابت ببناء العقلاء ، حيث جرى بناؤهم في كل أمر راجع إلى
المعاد والمعاش على رجوع الجاهل إلى العالم من جهة كونه أهل الخبرة والاطلاع ، ولم
يردع الشارع الأقدس عن ذلك ، وحيث إن الإمام عليه السلام أعلم الناس وأفضلهم وأبصر
بالأمور - سواء أكان الأمر مربوطا بالمعاش أو المعاد - فيتعين جعله المرجع والحاكم ،
ومتابعته حتى في الأمور الراجعة إلى إدارة شؤون الأمة .
رابعها : حكم العقل ، إذ لم نجد فرقة من الفرق ولا ملة من الملل بقوا وعاشوا إلا
بقيم ورئيس لما لا بد لهم منه في أمر الدين والدنيا .
ومن الممتنع في حكمة الحكيم أن يترك الخلق بما يعلم أنه لا بد لهم منه ولا قوام
لهم إلا به .
وعليه فإما يعين الأبصر بالأمور السياسية وتنظيم البلاد أو غيره ، والثاني باطل
قطعا لاستلزامه ترجيح المرجوح ، وهو قبيح ومن الحكيم محال ، فيتعين الأول .
وبهذا البيان يظهر قطعيا أن الله تعالى عين الإمام عليه السلام لذلك .
خامسها : إن جملة من الأحكام الشرعية جزائية ، وقضائية ، وسياسية ، واجتماعية .
كالقصاص ، والحدود ، والقضاء ، وقبول الجزية ، والجهاد و . . . ولا يمكن اجراء تلك
الأحكام إلا بيد الحاكم على الأمة .
وقد صرح في جملة من الأخبار أنها لإمام المسلمين ( 1 ) .
ولذلك نرى أن النبي صلى الله عليه وآله حينما ساعدته الظروف أسس حكومة اسلامية عادلة .
وكذلك الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام أسس الحكومة وحارب مع من خالفه في
ذلك .
هامش
( 1 ) المستدرك باب 5 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها .