تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
شرح
ثالثها : الارتكاز الثابت ببناء العقلاء ، حيث جرى بناؤهم في كل أمر راجع إلى المعاد والمعاش على رجوع الجاهل إلى العالم من جهة كونه أهل الخبرة والاطلاع ، ولم يردع الشارع الأقدس عن ذلك ، وحيث إن الإمام عليه السلام أعلم الناس وأفضلهم وأبصر بالأمور - سواء أكان الأمر مربوطا بالمعاش أو المعاد - فيتعين جعله المرجع والحاكم ، ومتابعته حتى في الأمور الراجعة إلى إدارة شؤون الأمة . رابعها : حكم العقل ، إذ لم نجد فرقة من الفرق ولا ملة من الملل بقوا وعاشوا إلا بقيم ورئيس لما لا بد لهم منه في أمر الدين والدنيا . ومن الممتنع في حكمة الحكيم أن يترك الخلق بما يعلم أنه لا بد لهم منه ولا قوام لهم إلا به . وعليه فإما يعين الأبصر بالأمور السياسية وتنظيم البلاد أو غيره ، والثاني باطل قطعا لاستلزامه ترجيح المرجوح ، وهو قبيح ومن الحكيم محال ، فيتعين الأول . وبهذا البيان يظهر قطعيا أن الله تعالى عين الإمام عليه السلام لذلك . خامسها : إن جملة من الأحكام الشرعية جزائية ، وقضائية ، وسياسية ، واجتماعية . كالقصاص ، والحدود ، والقضاء ، وقبول الجزية ، والجهاد و . . . ولا يمكن اجراء تلك الأحكام إلا بيد الحاكم على الأمة . وقد صرح في جملة من الأخبار أنها لإمام المسلمين ( 1 ) . ولذلك نرى أن النبي صلى الله عليه وآله حينما ساعدته الظروف أسس حكومة اسلامية عادلة . وكذلك الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام أسس الحكومة وحارب مع من خالفه في ذلك .
هامش
( 1 ) المستدرك باب 5 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها .
منهاج الفقاهة — صفحة 274 | السيد محمد صادق الروحاني