شرح
لا ينبغي الشك والكلام في ثبوت هذا المنصب لهم ، وأنه فوض إليهم من قبل الله
تعالى ، فهو منصب إلهي لا من قبل الناس ، والشاهد لثبوته لهم أمور :
أحدها : الآيات الكريمة .
قال الله تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون
الزكاة وهم راكعون ( 1 ) ) فإن الآية الكريمة تدل على ثبوت منصب الزعامة والرئاسة بعد
رسول الله صلى الله عليه وآله لطائفة خاصة من المؤمنين ، فإذا انضم إلى ذلك ما اتفق عليه المفسرون من
نزول الآية في شأن أمير المؤمنين عليه السلام ، وما دل على ثبوت منصب كل إمام لإمام بعده -
كخبر المعلى الآتي - يثبت هذا المنصب للأئمة الهداة عليهم السلام .
وقال سبحانه : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) ( 2 ) فإن الآية
الشريفة تدل على لزوم العمل بكل حكم وأمر صادر من الله تعالى ورسوله وأولي الأمر ،
ومقتضى اطلاقها ذلك حتى في ما يرجع إلى شؤون الأمة وإدارة المملكة الاسلامية ،
وليس معنى الحكومة من قبل الله تعالى إلا ذلك .
بل في بعض النصوص صرح الإمام عليه السلام بأن الإطاعة المأمور بها في الآية أريد بها
الإطاعة في الأوامر الصادرة عن المعصومين عليهم السلام فيما يرجع إلى إدارة شؤون الأمة لاحظ .
خبر عيسى بن السري قلت لأبي عبد الله عليه السلام حدثني عما بنيت عليه دعائم الاسلام
إذا أنا أخذت بها زكى عملي ولم يضرني جهل ما جهلت بعده ، فقال عليه السلام : شهادة أن لا إله
الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله ، والاقرار بما جاء به من عند الله وحق في الأموال
من الزكاة ،
والولاية التي أمر الله بها ولاية آل محمد - إلى أن قال - قال الله عز وجل : أطيعوا الله
وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فكان علي ثم صار من بعده حسن ثم من بعده
حسين ثم من بعده علي بن الحسين ثم من بعده محمد بن علي ، ثم هكذا يكون الأمر ، إن
الأرض لا تصلح إلا بإمام ( 3 )
هامش
( 1 ) المائدة ، 55 .
( 2 ) النساء ، 59 .
( 3 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 21 ، حديث 9 ، باب دعائم الاسلام .