تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
شرح
لا ينبغي الشك والكلام في ثبوت هذا المنصب لهم ، وأنه فوض إليهم من قبل الله تعالى ، فهو منصب إلهي لا من قبل الناس ، والشاهد لثبوته لهم أمور : أحدها : الآيات الكريمة . قال الله تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ( 1 ) ) فإن الآية الكريمة تدل على ثبوت منصب الزعامة والرئاسة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله لطائفة خاصة من المؤمنين ، فإذا انضم إلى ذلك ما اتفق عليه المفسرون من نزول الآية في شأن أمير المؤمنين عليه السلام ، وما دل على ثبوت منصب كل إمام لإمام بعده - كخبر المعلى الآتي - يثبت هذا المنصب للأئمة الهداة عليهم السلام . وقال سبحانه : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) ( 2 ) فإن الآية الشريفة تدل على لزوم العمل بكل حكم وأمر صادر من الله تعالى ورسوله وأولي الأمر ، ومقتضى اطلاقها ذلك حتى في ما يرجع إلى شؤون الأمة وإدارة المملكة الاسلامية ، وليس معنى الحكومة من قبل الله تعالى إلا ذلك . بل في بعض النصوص صرح الإمام عليه السلام بأن الإطاعة المأمور بها في الآية أريد بها الإطاعة في الأوامر الصادرة عن المعصومين عليهم السلام فيما يرجع إلى إدارة شؤون الأمة لاحظ . خبر عيسى بن السري قلت لأبي عبد الله عليه السلام حدثني عما بنيت عليه دعائم الاسلام إذا أنا أخذت بها زكى عملي ولم يضرني جهل ما جهلت بعده ، فقال عليه السلام : شهادة أن لا إله الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله ، والاقرار بما جاء به من عند الله وحق في الأموال من الزكاة ، والولاية التي أمر الله بها ولاية آل محمد - إلى أن قال - قال الله عز وجل : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فكان علي ثم صار من بعده حسن ثم من بعده حسين ثم من بعده علي بن الحسين ثم من بعده محمد بن علي ، ثم هكذا يكون الأمر ، إن الأرض لا تصلح إلا بإمام ( 3 )
هامش
( 1 ) المائدة ، 55 . ( 2 ) النساء ، 59 . ( 3 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 21 ، حديث 9 ، باب دعائم الاسلام .