تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
شرح
فالحق أن يقال : إنها تدل على ثبوت ولاية وسلطنة على الناس أقوى وأشد من ولاية الشخص على نفسه ، ومن الضروري أن ولاية الشخص على نفسه إنما هي في التصرف السببي من الطرق والأسباب الشرعية ، كبيع ماله ، وتزويج المرأة وتطليق زوجته . وأما التصرف بلا سبب أو بسبب غير شرعي فليس له الولاية عليه حتى تثبت تلك بنحو أشد للنبي صلى الله عليه وآله . مثلا ليس له أن يعطي الانتفاع بزوجة لغيره فلا يكون ذلك ثابتا له صلى الله عليه وآله ، وكذلك الأحكام المحضة كالإرث . وبالجملة : الآية الشريفة ليست في مقام التشريع للأحكام بل هي في مقام بيان تشريع الولاية ، وتدل على أنها ثابتة له فيما للشخص على نفسه من الولاية لا في أزيد من ذلك . ويؤيد ما ذكرناه من عدم ثبوت الولاية لهم أزيد مما للشخص على نفسه ، بل يشهد له : ما في ذيل حديث طويل مروي عن كتاب نزهة الكرام وبستان العوام تأليف محمد بن الحسين بن الحسن الرازي ، فقال له ( أي للكاظم عليه السلام ) : قد بقي مسألة تخبرني بها ولا تضجر ، فقال له : سل ، فقال : خبروني إنكم تقولون إن جميع المسلمين عبيدنا وجوارينا ، وإنكم تقولون من يكون لنا عليه حق ولا يوصله إلينا فليس بمسلم ، فقال له موسى عليه السلام : كذب الذين زعموا أننا نقول ذلك ، وإذا كان الأمر كذلك فكيف يصح البيع والشراء عليهم ، ونحن نشتري عبيد أو جواري ونعتقهم ونقعد معهم ونأكل معهم ، ونشتري المملوك ونقول له يا بني ، وللجارية يا بنتي ، ونقعدهم يأكلون معنا تقربا إلى الله سبحانه ، فلو أنهم عبيدنا وجوارينا ما صح البيع والشراء . وقد قال النبي صلى الله عليه وآله لما حضرته الوفاة : الله الله في الصلاة وما ملكت أيمانكم ، يعني صلوا وأكرموا مماليككم وجواريكم ، ونحن نعتقهم ، وهذا الذي سمعته غلط من قائله ودعوى باطلة .