كما في جامع المقاصد بأن الحاكم متى ظهر عنده بقرائن الأحوال اختلاف حال
أبو الطفل عزله ومنعه من التصرف في ماله وإثبات اليد عليه وإن لم يظهر خلافه ،
فولايته ثابتة وإن لم يعلم استعلم حاله بالاجتهاد وتتبع سلوكه وشواهد أحواله ، انتهى .
شرح
، واستظهر بعض مشايخنا أن المراد به آية النبأ ( 1 ) .
تقريب الاستدلال بالأولى أحد وجهين .
أحدهما : إن جعله تعالى الفاسق أمينا ووليا ركون منه إلى الظالم ، مع أنه نهى عنه .
ثانيهما : إن المعاملة مع الأب بعنوان أنه ولي الطفل ركون إليه ، وهو منهي عنه .
وفي كليهما نظر :
أما الأول : فمضافا إلى أنه استدلال بفحوى الآية لا بنصها من جهة أن الناهي عن
شئ كيف يفعله .
إنه غير تام ، إذ مجرد جعله أمينا ووليا كجعل شخص وكيلا ليس ركونا إليه .
مع أن الملاك غير معلوم ، ولعله لركون العبد مفسدة ليست في ركون المولى .
وأما الثاني : فلأن المعاملة مع الأب بعنوان أن الله تعالى جعله أمينا ووليا ليست
ركونا من العبد إليه ، فإنها كالمعاملة معه بما أنه مالك أو وكيل .
هذا كله مضافا إلى أن الظالم أخص من الفاسق .
أضف إلى ذلك ما قيل من ورودها في سلاطين الجور وأن المراد بالركون الدعاء
لهم بالبقاء .
وأما الآية الثانية : فيرد على الاستدلال بها : إن قبول اخبار الفاسق واقراره حينئذ
إنما يكون من جهة كونه وليا حيث إنه من ملك شيئا ملك الاقرار به ، ولا ينافي مع عدم
قبوله منه عن غيره من حيث هو ، والآية متضمنة للثاني .
مع أن عدم قبول اخباره واقراره لا ينافي ثبوت الولاية .
مضافا إلى أن قبول اخباره واقراره بعد ثبوت الولاية بما أنه بلسان أنه وماله لأبيه
غير قبول اخباره عن غيره ، بل هو في حكم قبول اقراره على نفسه .
فالأظهر عدم اعتبار العدالة .
هامش
( 1 ) الحجرات ، 7 .