تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
كما في جامع المقاصد بأن الحاكم متى ظهر عنده بقرائن الأحوال اختلاف حال أبو الطفل عزله ومنعه من التصرف في ماله وإثبات اليد عليه وإن لم يظهر خلافه ، فولايته ثابتة وإن لم يعلم استعلم حاله بالاجتهاد وتتبع سلوكه وشواهد أحواله ، انتهى .
شرح
، واستظهر بعض مشايخنا أن المراد به آية النبأ ( 1 ) . تقريب الاستدلال بالأولى أحد وجهين . أحدهما : إن جعله تعالى الفاسق أمينا ووليا ركون منه إلى الظالم ، مع أنه نهى عنه . ثانيهما : إن المعاملة مع الأب بعنوان أنه ولي الطفل ركون إليه ، وهو منهي عنه . وفي كليهما نظر : أما الأول : فمضافا إلى أنه استدلال بفحوى الآية لا بنصها من جهة أن الناهي عن شئ كيف يفعله . إنه غير تام ، إذ مجرد جعله أمينا ووليا كجعل شخص وكيلا ليس ركونا إليه . مع أن الملاك غير معلوم ، ولعله لركون العبد مفسدة ليست في ركون المولى . وأما الثاني : فلأن المعاملة مع الأب بعنوان أن الله تعالى جعله أمينا ووليا ليست ركونا من العبد إليه ، فإنها كالمعاملة معه بما أنه مالك أو وكيل . هذا كله مضافا إلى أن الظالم أخص من الفاسق . أضف إلى ذلك ما قيل من ورودها في سلاطين الجور وأن المراد بالركون الدعاء لهم بالبقاء . وأما الآية الثانية : فيرد على الاستدلال بها : إن قبول اخبار الفاسق واقراره حينئذ إنما يكون من جهة كونه وليا حيث إنه من ملك شيئا ملك الاقرار به ، ولا ينافي مع عدم قبوله منه عن غيره من حيث هو ، والآية متضمنة للثاني . مع أن عدم قبول اخباره واقراره لا ينافي ثبوت الولاية . مضافا إلى أن قبول اخباره واقراره بعد ثبوت الولاية بما أنه بلسان أنه وماله لأبيه غير قبول اخباره عن غيره ، بل هو في حكم قبول اقراره على نفسه . فالأظهر عدم اعتبار العدالة .
هامش
( 1 ) الحجرات ، 7 .