تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
لكن الكلام هنا في طريق معرفة قيمة غير المملوك { 1 } وقد ذكروا أن الحر يفرض عبدا بصفاته ويقوم ، والخمر والخنزير يقومان بقيمتها عند من يراهما مالا ، ويعرف تلك القيمة بشهادة عدلين مطلعين على ذلك لكونهما مسبوقين بالكفر أو مجاورين للكفار ، ويشكل تقويم الخمر والخنزير بقيمتهما إذا باع الخنزير بعنوان أنها شاة ، والخمر بعنوان أنها خل ، فبان الخلاف ، بل حزم بعض هنا بوجوب تقويمهما قيمة الخل والشاة .
شرح
{ 1 } قوله لكن الكلام هنا في طريق معرفة غير المملوك . طريق تقسيط الثمن على المملوك وغيره يعرف مما تقدم في مسألة ما لو باع ماله مع مال الغير من أنه يقوم كل واحد منفردا ، لكن بملاحظة حال الانضمام فيؤخذ لكل واحد جزء من الثمن نسبته إليه كنسبة قيمته إلى مجموع القيمتين . لكن الإشكال هنا في طريق معرفة قيمة غير المملوك لفرض أنه لا قيمة له . لا اشكال فيما إذا باع غير المملوك بعنوانه كما لو ضم الخمر إلى الخل فباعهما بصفقة واحدة ، فإنه يعرف قيمة الخمر بالرجوع إلى من يراها ملكا ومالا ، إنما الإشكال فيما إذا باعه بعنوان ما يملك ، كما لو باع شاة وخنزيرا بعنوان أنهما شاتان . والأظهر أنه يقوم قيمة المملوك - أي الشاة - لأن بذل المال إنما يكون بإزاء الصورة النوعية وإلا فالأجسام من حيث هي لا مالية لها ولا يبذل بإزائها المال . والمراد بها الصورة النوعية العرفية ، ففي المقام بذل جزء من الثمن بإزاء الشاة دون الخنزير فلا بد من لحاظ ذلك في مقام التقويم . هذا إذا كان غير المملوك مالا عرفا ، وأما إن لم يكن ما لا فقد اختار السيد الفقيه بطلان البيع في هذه الصورة من جهة أنه لا يمكن تعيين ما بإزاء غير المملوك لأنه لا قيمة له ، ولا يمكن البناء على الصحة بالنسبة إلى المملوك في تمام الثمن لأنه جعل بإزاء غير المملوك في المعاملة بعضه فيتعين البناء على البطلان . وفيه : أنه يتم في صورة الجهل فإنه يجعل بإزاء ما لا يملك جزء من الثمن ، ولا يتم في صورة العلم من جهة أنه في تلك الصورة لا يجعل بإزائه شئ من الثمن ويكون ذلك نظير ضميمة الأوساخ ، فلا محالة يصح البيع في تمام الثمن .